طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - ٤ حجّية العامّ المخصّص في الباقي
حينئذٍ فيما هو معناها الحقيقي من استغراق تمام أفراد المدخول، غاية الأمر إنّ دائرة المدخول مضيّقة من جهة التقييد، فلا يتحقّق إخراج بالنسبة إلى أداة العامّ لكي نبحث في أنّه هل هو حقيقة في الباقي أو لا؟
وأمّا في المنفصل فاستدلّ بأنّه وإن تحقّق فيه الإخراج بالنسبة إلى أداة العامّ إلّا أنّ ظهورها في العموم يكون دليلًا على استعمالها في العموم لا في الخصوص، أي تعلّقت الإرادة الاستعماليّة بالعموم، ويكون الخاصّ قرينة على إرادة الخصوص لبّاً وجدّاً، وما تعلّقت بالخصوص إنّما هو الإرادة الجدّية فقط، والمدار في الحقيقة والمجاز هو الإرادة الاستعماليّة لا الجدّية [١].
لكن يلاحظ على ما ذكره من الفرق بين المتّصل والمنفصل: أنّه خاصّ بالوصف وما يشبهه من القيود الراجعة إلى الموضوع، مع أنّ التخصيص بكلمة «إلّا» أيضاً تخصيص متّصل وهو قيد للحكم لا للموضوع غالباً.
إن قلت: لو كان الأمر كذلك فما هو الحكم في العامّ المخصّص بكلمة إلّا؟
قلت: لا فرق بينه وبين التخصيص بالمنفصل، فكما أنّ التخصيص بالمنفصل إخراج عن خصوص الإرادة الجدّية، والعامّ فيه باقٍ على عمومه بالنسبة إلى الإرادة الاستعماليّة فكذلك في التخصيص المتّصل بكلمة «إلّا».
إن قلت: لو كان القيد راجعاً إلى خصوص الإرادة الجدّية، والعامّ استعمل في عمومه واستغراقه فلماذا لم يبيّن المولى مراده الجدّي ابتداءً؟ وما هو الداعي في استعماله العامّ فيما لم يرده جدّاً؟
قلت: يتصوّر لذلك فوائد كثيرة:
الاولى: كونه في مقام ضرب قاعدة للتمسّك بها في الموارد المشكوكة.
الثانية: عدم إمكان بيان الباقي بدون الاستثناء لعدم عنوان أو اسم له، كأن لا يكون للقوم غير زيد عنوان يختصّ بهم كي يرد الحكم عليه، فلابدّ حينئذٍ من
[١]. كفاية الاصول، ص ٢١٨