طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - ٤ حجّية العامّ المخصّص في الباقي
توضيح ذلك: أنّ للمتكلّم في كلّ كلام إرادتين: إرادة جدّية وإرادة استعماليّة، وهما تارةً تتوافقان واخرى تتخالفان ويستكشف هذا من الكنايات في الجمل الإخباريّة، ومن الأوامر الامتحانيّة في الجمل الإنشائيّة؛ حيث إنّ في كلّ واحد منهما توجد إرادتان: إرادة استعماليّة وإرادة جدّية، ففي الكنايات إذا قيل مثلًا «زيد كثير الرماد» نرى بوضوح وجود إرادتين.
لأنّ كلّ واحد من لفظي «زيد» و «كثير الرماد» استعمل في معناه الحقيقي بلا شكّ، لكنّه لم يرده المتكلّم جدّاً كما هو المفروض، بل المراد الجدّي منهما هو سخاوة زيد، فالإرادة الاستعماليّة تعلّقت بما وضع له اللفظ واستعمل فيه، والإرادة الجدّية تعلّقت بشيء آخر خارج عن دائرة الوضع والاستعمال، وهو سخاوة زيد.
وكذلك في الأوامر الامتحانيّة، لأنّ الطلب الظاهري فيها تعلّق بذبح إسماعيل عليه السلام مثلًا، لكن المراد الجدّي فيها هو امتحان إبراهيم عليه السلام.
وبالجملة: إنّ هاهنا ثلاث نكات لابدّ من التوجّه إليها:
الاولى: إنّ الأصل الأوّلي العقلائي اللفظي في باب الألفاظ هو تطابق الإرادتين وقد سمّي هذا بأصالة الجدّ، ولا إشكال فيه.
الثانية: إنّه لا تختلف الإرادتان إلّالنكتة وداعٍ يدعو إليه.
الثالثة: إنّ المدار في الحقيقة والمجاز هو الإرادة الاستعماليّة لا الجدّية، ولذلك يعدّ الاستعمال في الكنايات استعمالًا حقيقياً، لأنّ الإرادة الاستعماليّة فيها تتعلّق بالمعنى الموضوع له كما مرّ، والتصرّف إنّما وقع في الإرادة الجدّية، وهذا هو الفرق بينها وبين المجازات بناءً على مذاق المشهور من أنّ المجاز إنّما هو في الكلمة لا في الأمر العقلي.
إذا عرفت هذا فاعلم: قد ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى كون العامّ حقيقة في الباقي مطلقاً سواء كان المخصّص متّصلًا أم منفصلًا:
أمّا في المتّصل فاستدلّ بأنّه إذا كان المخصّص متّصلًا بالعامّ تستعمل أداة العموم