طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - ٩ كيفية الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري
الوجه الأوّل: أن يكون ذلك من باب مجرّد الكشف عن الواقع غالباً، فلا يلاحظ في التعبّد بها إلّاالإيصال إلى الواقع في الغالب، فلا مصلحة في سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع، والأمر بالعمل في هذا القسم ليس إلّاللإرشاد، ولكن هذا الوجه غير صحيح مع علم الشارع العالم بالغيب بعدم دوام موافقة هذه الأمارة للواقع ومخالفتها له أحياناً.
الوجه الثاني: أن يكون ذلك لمدخليّة سلوك الأمارة في مصلحة العمل بها وإن خالف الواقع، فإنّ العمل على طبق تلك الأمارة يشتمل على مصلحة فأوجبه الشارع، وتلك المصلحة لابدّ أن تكون ممّا يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع وإلّا كان تفويتاً لمصلحة الواقع وهو قبيح، والمراد بالحكم الواقعي الذي يلزم بقاؤه هو الحكم المتعيّن المتعلّق بالعباد الذي يحكي عنه الأمارة ويتعلّق به العلم، أو الظنّ وإن لم يلزم إمتثاله فعلًا في حقّ من قامت عنده أمارة على خلافه، ويكفي في كونه الحكم الواقعي أنّه لا يعذر فيه إذا كان عالماً به أو جاهلًا مقصّراً.
فالمراد من الحكم الواقعي هي مدلولات الخطابات الواقعيّة غير المقيّدة بعلم المكلّف ولا بعدم قيام الأمارة على خلافها، ولها آثار عقليّة وشرعيّة يترتّب عليها عند العلم بها أو قيام أمارة عليها حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع، نعم هذه ليست أحكاماً فعليّة بمجرّد وجودها الواقعي، بل هي أحكام شأنيّة إنشائيّة.
وملخّص ما أفاده أمران:
أحدهما: أنّ الحكم الواقعي الفعلي ينقلب إنشائياً إذا قامت أمارة معتبرة على خلافه مادام لم ينكشف خلافها.
وفائدة هذا الحكم الواقعي الإنشائي هي فائدة المقتضي في جميع المقامات، فإذا اجتمعت فيه شرائط الفعليّة وانتفت الموانع صار فعلياً، ولذلك لا يكون الجاهل