طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به
الأمر فيه، بل يكفي أخذ قصد المحبوبيّة أو قصد المصلحة المعنويّة في المتعلّق فيقال مثلًا: «صلّ بقصد المحبوبيّة أو بقصد المصلحة المعنويّة» فإذا لم يأخذه المولى في المتعلّق وأطلقه نتمسّك بإطلاقه لعدم اعتبار قصد القربة وعدم كون الواجب تعبّدياً.
ثمّ إنّه قد ذُكر هاهنا طريق آخر لأخذ قصد الأمر في المأمور به، وهو ما أفاده الشّيخ الأعظم رحمه الله على ما في تقريراته، من تصحيح اعتبار قصد الأمر في المأمور به من طريق أمرين: أحدهما يتعلّق بذات العمل والآخر بإتيانه بداعي أمره، فلو لم يعتبر المولى قصد القربة بواسطة أمر ثانٍ وكان هو في مقام البيان نستكشف عدم اعتباره [١].
وأورد عليه المحقّق الخراساني أوّلًا: بأنّا نقطع بأنّه ليس في العبادات إلّاأمر واحد كما في الواجبات التوصّليّة.
وثانياً: بأنّ الأمر الأوّل المتعلّق بأصل الفعل إن كان توصّلياً يسقط بمجرّد الإتيان بالفعل ولو بغير داعي أمره فلا يكاد يبقى مجال لموافقة الأمر الثاني، لسقوط الأمر الأوّل بمجرّد الإتيان بالفعل لا بداعي أمره، وإن كان تعبّدياً لا يسقط بمجرّد الإتيان بالفعل بغير داعي أمره، فلا وجه لعدم السقوط إلّاكون الواجب عبادياً لا يحصل الغرض منه إلّامع الإتيان به بداعي أمره، ومع كون الواجب كذلك يستقلّ العقل لا محالة بوجوب إتيانه على نحو يحصل به الغرض أي بداعي أمره وعلى وجه التقرّب به من دون حاجة إلى أمر آخر بإتيانه كذلك [٢].
ولكن يرد على جوابه الأوّل: أنّه يوجد في باب العبادات أمران: أحدهما متعلّق بذات العمل، والآخر بإتيانه بداعي أمره، وهو ما يستفاد من إجماع الفقهاء على اعتبار قصد القربة [٣] فإنّه كدليل منفصل وارد بعد الأوامر العبادية، فإنّ المقصود من
[١]. مطارح الأنظار، ص ٦٠- ٦١
[٢]. كفاية الاصول، ص ٧٤
[٣]. انظر: مفتاح الكرامة، ج ١، ص ٢١٧؛ جواهر الكلام، ج ٢، ص ٧٧