طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به
الأمر إنّما هو الدليل الكاشف عن قول المعصوم عليه السلام ولا إشكال في أنّ الإجماع دليل شرعي يوجب القطع بصدور أمر من المعصوم عليه السلام يدلّ على اعتبار قصد القربة.
ويرد على جوابه الثاني: أنّا نختار الشقّ الثاني وهو كون الأمر الأوّل تعبّدياً لا يسقط بمجرّد الإتيان بالفعل بغير داعي أمره، ولكن مع ذلك لا يكون الأمر الثاني لغواً، لأنّ الكاشف عن تعبّدية الأمر الأوّل وعدم حصول الغرض منه إلّابداعي أمره إنّما هو الأمر الثاني، وليس هناك دليل آخر في مقام الإثبات إلّاالأمر الثاني.
ولو فرضنا استحالة أخذ قصد الأمر في المأمور به بأمر واحد وانحصار طريق أخذه بأمرين، فلا إشكال في أنّ الإطلاق الذي يتمسّك به في صورة عدم أخذ قصد الأمر بأمر ثانٍ ليس إطلاقاً لفظيّاً؛ لأنّ المفروض عدم إمكان تقييد الأمر الأوّل بقصد الأمر حتّى يتصوّر فيه الإطلاق، بل هو إطلاق مقامي، وهو عبارة عن كون المولى في مقام بيان حكم أفراد كثيرة من دون أن يصوغه في صياغ واحد شامل لجميع الأفراد، بل يذكر حكم كلّ فرد فرد بصيغة خاصّة فيقول مثلًا: «كبّر، اسجد، اركع ...».
فحينئذٍ لو شككنا في وجوب جزء خاصّ أو قيد خاصّ فليس هنا لفظ يمكن أن يقيّده بذلك الجزء، كأن يسأل السائل: «ما هو الأغسال الواجبة» وأجاب الإمام عليه السلام: «غسل الجنابة والحيض و ...» من دون ذكر غسل الجمعة، فيعلم منه بمقتضى الإطلاق المقامي عدم وجوبه، فإنّ المولى لو تعلّق غرضه بجزء آخر لذكره، وحيث إنّه لم يذكره مع كونه في مقام البيان ولم يقل مثلًا «اقنت» في عرض سائر أجزاء الصلاة نعلم منه عدم وجوب القنوت وجزئيّته.
فتلخّص مّما ذكرنا أنّه يمكن أخذ قصد القربة في المأمور به بثلاثة طرق: أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر الأوّل، وأخذه في الأمر الثاني، وأخذ مطلق قصد القربة في المتعلّق الأعمّ من قصد الأمر وقصد المحبوبيّة وغيرهما، على ما عرفت تفصيله.