طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - الفصل الأول حجية قول اللغوي
لكن يلاحظ عليه: أنّ الإجماع في أمثال هذه المسألة لا يكون كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام تعبّداً قبال الأدلّة الاخرى الّتي استدلّوا بها في المقام لإمكان استناد المجمعين إليها.
الوجه الثاني: بناء العقلاء وسيرتهم قديماً وحديثاً من الرجوع إلى أهل الخبرة، وهذا أهمّ الوجوه في المقام.
لكن أُورد عليه بامور:
منها: أنّ اللغوي ليس من أهل الخبرة، أي أهل الرأي والاجتهاد بالنسبة إلى تشخيص المعاني الحقيقيّة عن المعاني المجازيّة، وإن شئت قلت: ليس شأن اللغوي إلّا بيان موارد الاستعمال لا تعيين المعنى الحقيقي من بين المعاني الّتي يستعمل اللفظ فيها [١].
ويمكن الجواب عنه: بأنّ المهم في تعيين مراد المتكلّم هو تشخيص ظهور اللفظ، ولا ريب في أنّ اللغوي يبيّن المعنى الظاهر للفظ سواء كان حقيقة أو مجازاً مشهوراً.
ومنها: ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله من أنّه يمكن أن يكون رجوع العقلاء إلى كتب اللغويين من جهة حصول الوثوق والاطمئنان من قولهم في بعض الأحيان لا من جهة حصول الظنّ فقط وحجّية قولهم مطلقاً؛ سواء حصل منه الاطمئنان أم لا، ولا إشكال في أنّ الاطمئنان منزّل منزلة العلم أو أنّه علم عرفي فيكون حجّة [٢].
ولكنّ الإنصاف أنّ رجوعهم إلى أهل الخبرة ليس متوقّفاً على حصول الإطمئنان كما في الرجوع إلى قول المجتهد، فإنّ المقلِّد مع الإلتفات إلى اختلاف آراء الفقهاء في كثير من الموارد، لا يحصل له الإطمئنان والوثوق فيها عادةً بقول المجتهد، ومع ذلك لا يتوقّف عن الرجوع إليه، كما أنّه كذلك في باب القضاء ورجوع
[١]. انظر: كفاية الاصول، ص ٢٨٧
[٢]. فوائد الاصول، ج ٣، ص ١٤٢