طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - الفصل الأول حجية قول اللغوي
القضاة إلى المتخصّصين والعارفين والخبراء بالموضوعات الّتي هي محلّ الدعوى كالغبن والتدليس وغيرهما، مع أنّه لا يحصل لهم الإطمئنان بقولهم في كثير من الأحيان.
ومنها: ما ورد في تهذيب الاصول من أنّ موارد التمسّك ببناء العقلاء إنّما هو فيما إذا احرز كون بناء العقلاء بمرأى ومسمع من المعصومين عليهم السلام ولم يحرز رجوع الناس إلى صناعة اللغة في زمن الأئمّة بحيث كان الرجوع إليهم كالرجوع إلى الطبيب [١].
ويمكن الجواب عنه: بأنّه لا حاجة في حجّية قول اللغوي الذي هو من مصاديق كبرى بناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة، إلى وجود خصوص هذا المصداق في زمن المعصومين عليهم السلام بل مجرّد وجود الكبرى في ذلك الزمان كافٍ، وإلّا يلزم من ذلك عدم جواز الرجوع إلى أهل الخبرة بالنسبة إلى الامور المستحدثة.
مضافاً إلى أنّه لا ريب في رجوع غير أهل اللسان في زمن المعصومين عليهم السلام إلى أهل اللسان في حاجاتهم عموماً، وبالخصوص في فهم ما يتعلّق بالقرآن والحديث وتبيين مفرداتهما.
فتلخّص: أنّ هذا الوجه تامّ، نعم لا يبعد أن يكون المنشأ لبناء العقلاء عدم وجود طريق آخر لحلّ هذه المشاكل إلّاالرجوع إلى الخبراء، وقد يعبّر عن ذلك بالانسداد الصغير.
[١]. تهذيب الاصول، ج ٢، ص ٤١٩- ٤٢٠