فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢
وفي المقابل قال العلامة الحلّي في القواعد : « والأقرب قبول توبة الزنديق ، وهو الّذي يستتر بالكفر » (٦٨) . وعلَّله فخر المحققين في الشرح بعد أن صحَّحه بقوله : « لأنَّا متعبِّدون بالظاهر ، ولا يمكن الاطِّلاع منَّا على ما في القلوب ، ولا يعلمه إلا اللّه تعالى ، فإذا أتى بلفظ الإسلام وجب قبوله منه ؛ للآية (٦٩) ، ولقول النبيِّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : « اُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم » (٧٠) ، ولجواز صدقه في توبته ، ولا يجوز التجرِّي على دمه » (٧١) .
وقد حكى في الجواهر عن شرح القواعد للأصبهاني : منع العلم بحصول التوبة بإظهار ما كان معتاداً له ، وأنّ قتله بالزندقة واجب بلا خلاف ، وأنّ ما أظهره من التوبة لم يدلّ دليل على إسقاطه القتل عنه ، وأيضاً فإنّ مذهبه إظهار الإسلام ، وإذا طالبته بالتوبة طالبته بإظهار ما هو مظهر له ، وكيف يكون إظهار دينه توبة . ثم تعقّبه بقوله : « قلت : لا يخفى عليك جودته إن كان المراد عدم الاكتفاء بما يظهره في الحكم بتوبته بخلاف ما إذا شهدت القرائن بها » (٧٢) .
هذا ، والمتّجه ما اُفيد من أنّه لا دليل على إسقاط ما أظهره من التوبة لقتله ؛ إذ الزنديق فرد من أفراد المرتد ، وتوبة المرتد فيما إذا كان عن فطرة لا تسقط القتل عنه ، وإن قبلت منه ، كما تقدّم .
ويؤيِّد ما ذكرناه من ثبوت قتله جملة من الأخبار :
منها : خبر مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) : « أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أُتِيَ بِزِنْدِيقٍ فَضَرَبَ عِلاوَتَهُ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ لَهُ مَالاً كَثِيراً ، فَلِمَنْ تَجْعَلُ مَالَهُ ؟ قَالَ : لِوُلْدِهِ وَلِوَرَثَتِهِ وَلِزَوْجَتِهِ » (٧٣) .
(٦٨) العلامة الحلّي ، الحسن بن يوسف ، قواعد الأحكام ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم ، ط ١ / ١٤١٣ هـ ، ٣ : ٥٧٦ .
(٦٩) الأنفال : ٣٨ .
(٧٠) الإحسائي ، ابن ابي جمهور ، غوالي اللآلىء ، مطبعة سيد الشهداء ـ قم ، ط ١ / ١٤٠٣ هـ ، ٢ : ٢٢٤ ، ب الصلاة ، ح ٣٧ .
(٧١) فخر المحققين ، محمد بن الحسن ، إيضاح الفوائد في حلّ إشکالات القواعد ، مؤسسة إسماعيليان ـ قم ، ط ١ / ١٣٨٩ هـ ، ٤ : ٥٥٢ .
(٧٢) النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام ، دار الكتب الإسلامية ـ طهران ، ط ٦ / ١٣٦٣ هـ . ش ، ٤١ : ٦٣١ ، ٦٣٢ .
(٧٣) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة ٢٨ : ٣٣٢ ، ب ٥ من حدّ المرتدّ ، ح ١ .