فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨
الواجب بقصد القربة ـ يکون حال هذا القيد حال سائر الأجزاء والشرائط ، من أنّ المرجع عند الشك في اعتبار شيء في المأمور به شرطاً أو جزءاً هو أصالة البراءة .
المحور الرابع : أحكام التوبة :
١ ـ في لزوم التوبة من الصغائر :
نقل المحقق السبزواري (قدس سره) ـ كما تقدّم ـ الإجماع على وجوب التوبة من الصغائر قائلاً : « الظاهر أنّ التوبة من الذنب واجبة اتفاقاً ، من غير فرق بين الصغيرة والكبيرة » (٢٦) ، وتقدّم أيضاً الإشكال في كاشفيّة مثله عن الحكم الشرعي ، وكيف كان فالمتّجه هو التفريق في وجوب التوبة إيجاباً ونفياً باختلاف الدليل ، فإن كان الدليل على وجوب التوبة هو النقل من كتابٍ وسنةٍ فمقتضى إطلاقه عدم الفرق في وجوب التوبة عن الذنب بين كونه كبيراً أو صغيراً ؛ فإنّ المدار في وجوبها على المخالفة والتمرّد والخروج عن زيّ العبودية ، وذلك متحقّق فيهما معاً .
وإن كان الدليل على وجوبها هو العقل ، فيفترق الحكم بين كون ملاك الوجوب شكر المنعم بناء على القول بالحسن والقبح العقليين فتجب التوبة عن الذنب وإن كان صغيرة ؛ لاشتراكهما في الملاك المذكور ، إذا توقّف الشكر عقلاً على ذلك ، وبين كون ملاكه دفع الضرر المحتمل فلا تجب التوبة عن الصغيرة ؛ لتكفيرها بتجنُّب الكبائر ، فيحصل الأمن من العقاب ، قال الله سبحانه : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً } (٢٧) .
نعم ، تجب التوبة من الصغائر على من لم يتجنّب الكبائر ، وإن تاب منها بعد إتيانها ؛ لعدم تناول التكفير مثله ، فإنّه ليس المراد من الاجتناب في الآية هو الاجتناب عنها آنا ماً ؛ لأنّه أمر حاصل لكلّ شخص حتى لأفسق الفسقة ، بل
(٢٦) السبزواري ، محمد باقر ، ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ٢ : ٣٠٣ .
(٢٧) النساء : ٣١ .