فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١
لسيادته وشرفه وفضله علي سائر أنواع العلم ، کما غلب النجم علي الثريا ، والعود علي المَندَل » (٥٤) .
الطور الثاني : إلا أنّه دخل لفظ ( الفقه ) بالتدريج بعض التخصيص ، فاستُبعد علم العقائد وجُعل علماً مستقلاً سمّي بعلم التوحيد أو علم الکلام أو علم العقائد ، وخُصّ الفقه بعلم الفروع (٥٥) ، ومن هنا عُرّف الفقه في هذا الطور بأنّه العلم بالأحکام الفرعية الشرعية المستمدّة من الأدلّة التفصيلية .
والمراد بـ ( الفرعية ) ما سوي الأصلية التي هي العقائد ؛ لأنّها هي أصل الشريعة ، والتي ينبني عليها کلّ شيء .
وهذا التعريف يتناول الأحکام الشرعية العملية التي تتصل بأفعال الجوارح ، کما يتناول الأحکام الشرعية الفرعية القلبية کحرمة الرياء والکِبْر والحسد والعُجب ، ومطلوبية التواضع وحبّ الخير للغير إلي غير ذلك من الأحکام التي تتعلّق بالأخلاق .
الطور الثالث : ثمّ دخله تخصيص کثير ، وتمّ فصل العديد من المعارف الدينية وعدّها علوماً قائمة برأسها ، فکم استُبعد ما يتعلّق بالعقائد من مطالب وجُعل علماً مستقلاً ، استُبعد العلم بالاُمور المتصلة بأعمال القلب واُفرد لها علم خاصّ عُرف باسم علم الأخلاق والتصوّف ، وأيضاً استُبعد ما يتعلّق بالقرآن الکريم من بحوث وسُمّي بعلم التفسير وعلوم القرآن ، واستُبعد ما يتعلّق بدراسة الأدلّة المشترکة في استنباط وسُمّي بعلم اُصول الفقه ، وهکذا . حتي تضيّق ذلك المعني الواسع للفقه وأصبح محدوداً ، فاختصّ أخيراً الفقه بدائرة ضيّقة ، وهو الذي استقرّ عليه المعني الاصطلاحي إلي يومنا هذا (٥٦) ، وهو : العلم بالأحکام الشرعية العملية [ = الفرعية ] المکتسَب من أدلّتها التفصيلية (٥٧) .
وسُمّي هذا الإطلاق الخاصّ بـ ( الفقه الأصغر ) في مقابل ( الفقه الأکبر )
(٥٤) اُنظر : المحکم ابن سيده ، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي ، المحکم والمحيط الأعظم ٤ : ١٢٨ .
(٥٥) اُنظر : العيني ، أبو محمّد محمود بن أحمد ، عمدة القاري ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / بدون تاريخ ١٥ : ٧٢ ـ ٧٣ .
(٥٦) أقول : لقد فرّق بعضهم بين االفقه في اصطلاح الفقهاء وبين الاصطلاح الاُصولي . اُنظر : الزرکشي ، بدر الدين محمد بن عبد الله ، البحر المحيط في اُصول الفقه ١ : ٢٢ .
(٥٧) اُنظر المصدر السابق .