فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣
لا مانع من الاحتكار ولو في أزيد من أربعين يوماً » وقال : « ولا مانع من حملرواية السكونيّ على صورة مظنّة الحاجة بدعوى أنّ الحاجة في الخصب في أزيد من الثلاثة وفي الغلاء في أقلّ من أربعين يوماً ، كما حكي عن الشهيد وإن كان الحمل في حدّ نفسه بعيداً » (٤٣) .
أقول : ويمكن حمله على أنّ ذكر ثلاثة أيّام وأربعين يوم كان من باب المثال ، وأنّه إشارة إلى مقياس عدد الأيّام التي ينتهي إلى ترك الاُمّة بلا طعام .
وعلى أيّحال فبعد سقوط سندها لا قيمة لها ، فالنتيجة هي ما أفاده السيّد الخوئيّ (رحمه الله) من أنّه مع عدم الحاجة لوجود الباذلين لا يحرم الاحتكار ولو في أكثر من أربعين ، ومع الحاجة يحرم الاحتكار ولو في أقلّ من ثلاثة أيّام ؛ وذلك تمسّكاً بالإطلاقات .
وأمّا الرواية الثانية : وهي رواية المجالس عن أبيمريم ، فقد قال السيّد الخوئيّ (رحمه الله) بشأنها : « الظاهر أنّها رواية أخلاقيّة غير مربوطة بالكراهة أو الحرمة في الاحتكار ؛ لأنّ الطعام إذا لم يكن هناك باذل فلا يفرّق في الحرمة بين الأربعين والثلاثين يوماً ، وإن كان له باذل فلا يفرّق في جواز حبسه بين الأربعين والثلاثين . إذن ، فالظاهر أنّ حبس الطعام بقصد الغلاء للمسلمين وازدياد قيمته يكشف عن خبث سريرة ذلك المحتكر ... فلو رفع يده عن ذلك قبل الأربعين غفر الله له ذلك ، وإلا فهو معاقب بحسب الأخلاق . هذا بحسب الدلالة . وأمّا بحسب السند فهي ضعيفة » (٤٤) .
ولعلّ مقصوده (رحمه الله) أنّ هذه الرواية لم تشتمل على كون أربعين يوماً مقياساً لحرمة الحكر ، وإنّما دلّت على عدم كون بيعه بعد ذلك والتصدّق بثمنه كفّارة لما صنع ، وهذا يناسب كون الرواية أخلاقيّة بحتة .
وعلى أيّ حال فهذه الرواية أيضاً غير تامّة السند .
(٤٣) الخـوئي ، أبـو القـاسم ، التنقيـح ( ضمن موسوعـة الإمـام الخوئيّ ) ٣٧ : ٥١٤ . ولا يخفى أنّ السيّد الخوئيّ (عليه السلام) قد اعتقد في معجم رجاله بوثاقة النوفليّ ؛ لأنّه من الرواة الواردين في تفسير عليّ بن إبراهيم ( راجع : الخوئي ، أبو القاسم ، معجم رجال الحديث ٣ : ٤ ) ، ولا أدري هل عدل عنه كما عدل عن القول بوثاقة كلّ من ورد في أسانيد كامل الزيارات ، أو لا ؟
(٤٤) الخوئي ، أبو القاسم ، التنقيح : ( ضمن موسوعة الإمام الخوئيّ ) ٣٧ : ٥١١ .