فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨
المحور الأول : الأقوال
في جواز نيابة الصبي المميز عن غيره في الحج قولان : أحدهما الجواز ، ثانيهما : عدم الجواز .
ولم نجد قولاً ثالثاً يذهب إلى التفصيل فيها بأيّ نحو من التفصيل .
وقد ذهب مشهور العلماء إلى الثاني ، وتكاد ترى الاتفاق عند المتأخرين على عدم الجواز إمّا حكماً أو احتياطاً لتفادي الوقوع في مخالفة المشهور ، كما سنلاحظ .
وأمّا القائلون بالجواز فلا يتعدّون عدد الأصابع كما سنرى .
وإليك أقوال القدماء أولاً ممّن وجدنا لهم رأياً في المسألة حسب تتبعنا مع خلو كثير من كتبهم عن الإشارة إليها ، والأقوال هذه منها صريحة ، ومنها ما تدلّ بالمفهوم أو الإطلاق أو بقرائن اُخرى مع إمكان المناقشة في أصل الدلالة .
أقوال القدماء :
١ ـ قال الشيخ في كتاب المبسوط : « ويجوز أن يحج العبد عن غيره إذا أذن له مولاه ... فأما الصبي فلا يصح أن يحج عن غيره » (٢) ، والعبارة تشمل بإطلاقها الصبي المميز . وقال في موضع آخر : « إذا كان به علّة يرجى زوالها يستحب له أن يحج رجلاً عن نفسه ... كان فرضه أن يحج رجلاً عن نفسه » ، وهذه العبارة أيضاً تكون ظاهرة بعدم الجواز فيما إذا كان لذكر لفظ الرجل فيها موضوعية دون ما إذا كان ذكره من باب المثال والغالب .
٢ ـ هناك عبارات للشيخ المفيد في كتاب مختصر المسائل (٣) في الحج ولابن حمزة في الوسيلة ولابن إدريس في السرائر وللحلبي في الكافي (٤) يُشعر إطلاقها بشمول حكم جواز النيابة للصبي المميز ، ونأتي بنص عبارة الحلبي
(٢) الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن ، المبسوط في فقه الإمامية ، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية ـ طهران ، ط ٣ / ١٣٨٧ هـ ، ١ : ٣٠٢ و ٢٩٩ .
(٣) نقلا عن السرائر ١ : ٦٣٠ .
(٤) الطوسي ، محمّد بن علي بن حمزة ، الوسيلة الى نيل الفضيلة ، مكتبة آية الله المرعشي النجفي ـ قم ، ط ١ / ١٤٠٨ هـ : ١٥٦ . ابن إدريس الحلّي ، محمّد بن منصور بن أحمد ، السرائر ١ : ٦٢٦ . الحلبي ، أبو الصلاح ، الكافي في الفقه ، مکتبة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ إصفهان ، ط ١ / ١٤٠٣ هـ : ٢١٩ .