فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠
كالصوم والصلاة . ومن الشواهد على أنّهم لم يريدوا الصحة التمرينية أحياناً تعقيب العلامة على كلام أبي حنيفة الذي نقلناه سابقاً عن التذكرة كتفسير لمصطلح الصحة التمرينية وأنه قال لابأس بصوم الصبي وأنه إمساك عن المفطرات تأديباً ، وليس بشرعي ، حيث قال العلامة : « والاقرب أنّ صومه صحيح شرعي ، ونيته صحيحة ، وينوي الندب » فقد أراد بكلامه هذا ردّ أبي حنيفة والاصطفاف في مقابله ، ومعناه عدم قبوله صحة صوم الصبي بمعنى التمرين المحض ، بل أضاف عليه أنه ظهر شرطية البلوغ في الوجوب فحسب كما أشرنا إليه عند ذكرنا وجود التعارض في الجواب النقضي ، على أننا ذكرنا شواهد اُخرى أيضاً لا تدع مجالاً لدفع التعارض ، فليراجع .
الخطوة الثالثة ( الجواب الحلّي ) :
ذكرنا سابقاً أنّ أهم الأدلّة على سلب الشرعية والصحة عن عبادات الصبي عدم التكليف المستلزم لعدم وجود أمر له أو عدم استحقاقه الثواب في صورة قيامه بالعمل ؛ وذلك لرفع القلم عنه ، وأخيراً لعدم مجيء نية القربة منه . وهنا لابدّ من الالتفات إلى اُمور ثلاثة :
أولاً : ليعلم بادئ ذي بدء أن لا وجود للملازمة بين الصحة والشرعية وبين التكليف نفسه ؛ لإمكان اتصاف فعل غير المكلّف بالصحة والشرعية إذا افترضنا وجود الأمر في حقه وترتّب الثواب على فعله ومجيء النية منه ، فالأنسب عدم إناطة المسألة بعدم التكليف ؛ لأنه أول الكلام ، وهو محل النزاع بين الأعلام حيث إنّ منهم من أثبت الصحة والشرعية لغير المكلّف أيضاً ، بل المهم نفي أو إثبات الوسائط الثلاثة بين التكليف والصحة ، وهي الأمر والثواب والنية .
ومن هنا يظهر أنّ ما فعله صاحب الجواهر من الاستدلال على عدم الشرعية بتضييقه لدائرة تعريف الشرعية هو أشبه بالمصادرة على المطلوب ، فبينما