فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠
الأقرب ؛ وذلك لعموم ما دلّ على قبول التوبة ، وما دلّ على أنّ من أظهر الشهادتين يحكم بإسلامه ، ويؤكّد ذلك أنّه لا شكّ في عدم سقوط التكليف عنه ، وأنّه مكلّف بالصلاة والصيام وغيرهما مما يشترط في صحّته الإسلام ، لو لم يقتل لهرَبِه أو عدم اطّلاع الغير على ارتداده زمان ردّته أو حيلولة الظالم بينه وبين قتله ، فلو لم تقبل توبته امتنع تكليفه بذلك ، مع أنّه مسلِمٌ بمقتضى إظهاره الشهادتين .
وأمّا الصحيحة فلا بدّ ـ بعد الضرورة القاضية بتكليف المرتدّ بمثل الصلاة والصيام ونحوهما بعد توبته ـ من التزام تقييد عدم قبول توبته بعدم قبولها بالإضافة إلى الأحكام الثلاثة المتقدّمة ؛ لأنّه أهون بحسب الارتكاز من الالتزام بالتقييد في الأدلّة الدالّة على اعتبار الإسلام والطهارة في مثل الصلاة والتوارث وتزويج المرأة المسلمة ، بأن لا نعتبرهما في حقّه ، فتصح صلاته من دون طهارة وإسلام ، ويجوز له أن يتزوّج المسلمة ، ويرث من المسلم من دون أن يكون مسلماً ، وإن كانت الصناعة العلمية قد تقتضي هذا التصرّف لا الأول (٦٠) .
وقد يستدلّ على قبول توبته وصحّة عباداته بإطلاق معتبرة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « من كان مؤمناً فحجّ ، وعمل في إيمانه ، ثم أصابته في إيمانه فتنة ، فكفر ثم تاب وآمن » . قال : « يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه ، ولا يبطل منه شيء » (٦١) . فإنّ الحسين بن محمد الواقع في سندها هو البزوفري ، وهو ثقة .
ويُلاحظ عليه : أنّ المنظور إليه في المعتبرة هو العمل في ظرف ما قبل الفتنة والكفر ، لا العمل اللاحق للكفر فالإيمان ، بقرينة قوله : « فحجّ » .
لا يُقال : بالمساواة بين الحالين ، وأنّه لا يحتمل الفرق بينهما ، أو بأولويّة
(٦٠) اُنظر : المصدر السابق : ٣٠٩ ـ ٣١١ . الغروي ، علي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى = موسوعة الإمام الخوئي ( الطهارة ) ٤ : ٢٠٢ ، ٢٠٣ .
(٦١) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة ١ : ١٢٥ ، ب ٣٠ من مقدّمة العبادات ، ح ١ .