فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧
الوجه الثالث : حكم العقل بثبوت الثواب لعمل الصبي ، وهو على أنحاء :
أ ـ إنّ الثواب والجزاء مترتّب عقلاً على كلّ عمل حسن عقلاً أو نقلاً (٥٠) ، ولا دخل للبلوغ في ذلك ، فلو قام الصبي بعمل مستحب ـ الذي هو حسن نقلاً ـ حكم العقل له بالجزاء والثواب ، وبما أن الله تعالى هو سيد العقلاء فلا يمكن أن يخالف حكمهم .
جوابه : الكلام في الصغرى ، وانه هل ثبت الحسن النقلي للمستحبات في حق الصبي ، لتوقف ذلك على أصل شمول دليل المستحبات للصبي ، فمع عدم ثبوته لا يتم هذا الدليل ، ومع ثبوته لا حاجة إليه لثبوت الثواب قبله ، على أنّ مجرّد إدراك العقل وجود الثواب لعمل الصبي مع إتيانه الحسن النقلي لا يدلّ على نوعية هذا الثوب ، ولا نعلم بأيّ ثوب يجزي الله الصبي ، هل بثواب نفس الصلاة والصوم أو بفوائد اُخرى .
ب ـ قاعدة اللطف : فكما أنّ من لطف الله إرسال الأنبياء وإيضاح السبيل للإنسان كذلك من لطفه أن يجازي الصبي على ما قام به من عمل قاصداً به وجه الرب الكريم ، ولا يحرمه من الأجر (٥١) .
أقول : ذكرنا مراراً أنّ عدم خلوّ فعل الصبي من الأجر لا يقتضي ترتّب نفس ثواب الصلاة مثلاً على فعله مثلما يترتب على فعل المكلفين ، بل ربما يتجلى أجره بأشكال اُخرى . على أنّا لا نتمكن من جعل هذه القاعدة مبنى لاستنباط أحكام شرعية إذا لم تكن مدعومة بأدلة نقلية اُخرى .
جـ ـ الاعتبار العقلي في عدم الفرق بين المراهق قبل البلوغ وبعده .
د ـ لزوم ترجيح المرجوح ، أي البالغ غير المخلص على الصبي المخلص (٥٢) .
ويرد عليهما : أنّ تشريع الاحكام على اساس ملاكات لايعلم بها إلا الله ، ونحن موظّفون بالتعامل مع ظاهرة الأدلة من حيث الشمول وعدمه ، ولا نعلم علماً يقينياً بالملاكات حتى نعمّم على أساسها أو نخصص .
(٥٠) المراغي ، السيد مير عبد الفتاح بن علي الحسيني ، العناوين الفقهية ٢ : ٦٦٧ . الموسوي البجنوردي ، حسن بن آقا بزرگ ، القواعد الفقهية ٤ : ١١٥ .
(٥١) المراغي ، السيد مير عبد الفتاح بن علي الحسيني ، العناوين الفقهية ٢ : ٦٦٨ .
(٥٢) المصدر السابق .