فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩
المراد به الاجتناب عنها أبداً ، فتأمّل .
٢ ـ في اعتبار التوبة من العلّة والمعلول معاً أو من خصوص العلّة أو من خصوص المعلول :
قال العلامة الحلّي مستعرضاً المسألة والأقوال فيها ووجوهها ، لكن من غير أن يرجّح : « إذا فعل المكلّف العلّة قبل وجود المعلول هل يجب عليه الندم على المعلول أو على العلّة أو عليهما ؟ مثاله : الرامي إذا رمى قبل الإصابة ، قال الشيوخ : يجب الندم على الإصابة ؛ لأنّها هي القبيح ، وقد صارت في حكم الموجود لوجوب حصوله عند حصول السبب . وقال القاضي : يجب عليه ندمان : أحدهما : على الرمي لأنّه قبيح ، والثاني : على كونه مولِّداً للقبيح ، ولا يجوز أن يندم على المعلول ؛ لأنّ الندم على القبيح إنّما هو لقبحه ، وقبل وجوده لا قبح » (٢٨) .
وقد استشكل المحقق الطوسي في التجريد وجوب التوبة من العلّة مع المعلول (٢٩) .
والمتّجه : ما أفاده السيّد المجاهد من أنّ غاية ما يُستفاد من الأدلّة العقليّة والنقليّة هو وجوب التوبة من نفس ما هو معصية ، سواءً كانت علةً أو معلولةً ، دون لوازم المعصية تقدّمت أو تأخّرت ، سواءً كانت من العلل أو من المعلولات ، فإذا كانت المعصية علّة وصدرت وجبت التوبة عن نفسها لا عن معلولها سواءً وجد أم لا ، وإن كانت المعصية هي المعلول فلا تجب التوبة قبل وجوده وإن وجدت العلّة ، وإذا وجد وجبت التوبة عن نفس المعلول دون علّته (٣٠) .
٣ ـ في إمكان تبعيض التوبة :
قال العلامة الحلّي : « اختلف شيوخ المعتزلة ، فذهب أبو هاشم إلى أنّ التوبة
(٢٨) العلامة الحلِّي ، الحسن بن يوسف ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٥٧٢ ، ٥٧٣ .
(٢٩) الطوسي ، نصير الدين ، تجريد الاعتقاد . عنه : العلامة الحلِّي ، الحسن بن يوسف ، كشف المراد : ٥٧٢ .
(٣٠) اُنظر : المجاهد ، محمد ، ( في رحاب التوبة ) : ٩٨ .