فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١
صحّة العمل غير المتعقّب للكفر من صحّة العمل المتعقّب به إذا لحقه الإيمان .
فإنّه يُقال : إنّ مقتضى إطلاق قوله سبحانه : { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } (٦٢) أنّ الشرك مانع حدوثي من صحّة العمل ، وإن خرج من تحته بالضرورة الكافر عن فطرة لو أسلم .
٢ ـ الزنديق :
قال الخليل : « زندق : الزنديق ... زندقة الزنديق : ألا يؤمن بالآخرة وبالربوبية » (٦٣) . وفي لسان العرب : « زندق : الزِّنْدِيقُ : القائل ببقاء الدهر ، فارسي معرب ، وهو بالفارسية : زَنْدِ كِرَايْ ، يقول بدوام بقاء الدهر ... » التهذيب : « الزِّنْدِيقُ معروف ، وزَنْدَقَتُه أنه لا يؤمن بالآخرة ووَحْدانيّة الخالق . وقال أحمد ابن يحيى : ليس زِنْدِيق ولا فَرْزِين من كلام العرب ... وإنّما تقول العرب : رجلٌ زَنْدَق وزَنْدَقِيّ إذا كان شديد البخل ، فإذا أرادت العرب معنى ما تقوله العامة قالوا : مُلْحِد ودَهْرِيّ ... » الجوهري : « الزِّنْدِيقُ من الثَّنَوِيَّة وهو معرّب ، والجمع الزَّنادِقة ، وقد تَزَنْدَقَ ، والاسم الزَّنْدَقة » (٦٤) .
قال الشيخ (رحمه الله) في الخلاف : « الزنديق : هو الذي يُظهر الإسلام ويُبطن الكفر ، فاذا تاب وقال : تركت الزندقة روى أصحابنا أنّه لا يقبل توبته (٦٥) ؛ لأنه دين مكتوم ـ إلى أن قال ـ دليلنا : إجماع الفرقة على الرواية التي ذكرناها . وأيضاً فإنّ قتله بالزندقة واجب بلا خلاف ، وما أظهره من التوبة لم يدلّ دليل على إسقاط هذا القتل عنه . وأيضاً فإنّ مذهبه إظهار الإسلام ، فإذا طالبته بالتوبة فقد طالبته بإظهار ما هو مظهِر له ، فكيف يكون إظهار دينه توبة » (٦٦) . وقال (رحمه الله) في المبسوط : « وأمّا الزنديق فقال قوم : يقبل توبته ، وقال آخرون : لم يقبل توبته ، وروى ذلك أصحابنا » (٦٧) .
(٦٢) النساء : ٤٨ ، ١١٦ .
(٦٣) الفراهيدي ، الخليل بن أحمد ، كتاب العين ، مؤسسة دار الهجرة ـ قم ، ط ٢ / ١٤١٠ هـ ، ٥ : ٢٥٥ .
(٦٤) ابن منظور ، محمد ، لسان العرب ، أدب الحوزة ـ قم/ ١٤٠٥ هـ ، ١٠ : ١٤٧ .
(٦٥) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة ٢٨ : ٣٣٢ -٣٣٤ ، ب ٥ من حدّ المرتدّ .
(٦٦) الطوسي ، محمد بن الحسن ، الخلاف ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم ، ط ١ / ١٤٠٧ هـ ، ٥ : ٣٥٢ ، ٣٥٣ .
(٦٧) الطوسي ، محمد بن الحسن ، المبسوط ٧ : ٢٨٢ .