فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨
الوجه الرابع : الروايات الخاصة
الرواية الاُولى : الشيخ في الاستبصار (٥٣) : أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن بنت الياس عن عبد الله ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) : « مرّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) برويثة وهو حاج ، فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها فقالت : يا رسول الله أيحّج عن مثل هذا ؟ قال : نعم ولك أجره » يشير الحديث إلى أنّ للحج المأتي عن الصبي أجر الحج لا مطلق الأجر ؛ لرجوع للضمير في قوله « لك أجره » إلى الحج ، ولو كان الحج المأتي به في مورد الرواية تمريناً فاقداً لأجر الحج غاية الامر استحقاق الوالدة أجر مشقة التمرين كان الأولى أن يقال : ( ولك اجر ) .
نعم ، قوله « لك أجره » قد يشعر باختصاص الأجر بالوالدة وعدم انتفاع الصبي منه ، فلا يثبت استحقاق الصبي الثواب .
لكن نقول : قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في الجواب « نعم يحج » يشعر برجوع الحج إلى الصبي وانتفاعه منه ، غاية الأمر تحصل الوالدة على أجر الحج أيضاً ، وهذا له نظير في باب النيابة للحج ذكرت فيها الروايات أنّ للنائب أجر الحج ، ولا يتنافى مع ثبوت الأجر للمنوب عنه أيضاً .
والحديث صحيح سنداً ؛ لان ابن عيسى الاشعري وابن سنان معلوما الوثاقة ، والمقصود من حسن بن علي هو الوشاء ، وهو إمامي ثقة جليل .
الرواية الثانية : الشيخ في الاستبصار : أخبرني الشيخ (رحمه الله) عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا عن سهل ابن زياد عن ابن محبوب عن شهاب قال : سألته عن ابن عشر سنين يحج ، قال : « عليه حجة الإسلام إذا احتلم ... » .
وذكر في نفس الباب أيضاً : وعنه عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « لو أنّ غلاماً حج عشر سنين ثم احتلم كان عليه فريضة الإسلام » (٥٤) .
يفهم من هاتين الروايتين أنّ ما ينقص حج الصبي قبل البلوغ هو كونه لا يغني
(٥٣) الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن ، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار ٢ : ١٤٧ ، ح ٣ .
(٥٤) الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن ، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار ٢ : ١٤٦ ، باب الصبي يحج به ... .