فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧
ودعوى عمل المشهور الجابر لضعفها لئن تمّت كبراه فإنّ صغراه غير محرزة ؛ لاحتمال استناد البعض إلى ما ورد من الترغيب في أن يستر الإنسان موجِب الحدّ وأن يتوب إلى اللّه سبحانه منه ، و أنّه خير له من أن يعرّض نفسه لإقامة الحدّ ، ففي صحيحة أبي العباس قال : قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « أتى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) رجل فقال : إني زنيت ـ إلى أن قال ـ : ثمّ قال ـ يعني رسول اللّه ـ : لو استتر ثم تاب كان خيراً له » (٥٢) ، وإن كانت هذه الصحيحة لا تدلّ على سقوط الحد ، حتى إذا تاب قبل قيام البينة .
بل الظاهر من عدّة روايات أنّ التوبة بمجرّدها لا توجب سقوط الحدّ ، وإن كان للإمام أن يعفو عنه إذا كان موجِب الحدّ ثابتاً بالإقرار ، منها معتبرة الأصبغ ابن نُباتة قال : أتى رجلٌ أميرَ المؤمنين (عليه السلام) فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي زنيت فطهّرني ، فأعرض عنه بوجهه ، ثمّ قال له : « اجلس » ، فقال : « أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستر على نفسه ، كما ستر اللَّه عليه ؟ » فقام الرجل فقال : يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني ، فقال : « وما دعاك إلى ما قلت ؟ » قال : طلب الطهارة ، قال : « وأيّ طهارة أفضل من التوبة ؟ » ثمّ أقبل على أصحابه يحدّثهم ، فقام الرجل فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي زنيت فطهّرني ، فقال له : « أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ » قال : نعم ، فقال : إقرأ ، فقرأ فأصاب ، فقال له : « أتعرف ما يلزمك من حقوق الله عز وجل في صلاتك وزكاتك ؟ » فقال : نعم ، فسأله فأصاب ، فقال له : « هل بك من مرض يعروك أو تجد وجعاً في رأسك أو شيئاً في بدنك أو غمّاً في صدرك ؟ » فقال : يا أمير المؤمنين لا ، فقال : « ويحك اذهب حتى نسأل عنك في السرّ كما سألناك في العلانية ، فإن لم تعد إلينا لم نطلبك » ، قال : فسأل عنه فأُخبر أنه سالم الحال ، وأنّه ليس هناك شئ يدخل عليه به الظنّ ، قال : ثم عاد الرجل إليه فقال له : يا أمير المؤمنين إنّي زنيت
(٥٢) المصدر السابق : ١٠٢ ، ب ١٥ من حدّ الزنا ، ح ٢ .