فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤
نعم ، لا برهان على ما أفاده أحد الأكابر (قدس سره) من لزوم البناء على الانقياد عقلاً (١) ؛ فإنّ عدم البناء على الانقياد لا يساوق التردُّد في الدخول في الطاعة .
ولكن بناءً على ما تقدّم من أنّ حقيقة التوبة بلحاظ اُولى مراتبها هي الرجوع إلى الله بطلب المغفرة جدّاً فتحصل وإن لم يحصل ألم نفسي فضلاً عن العزم على عدم العود .
ومن هذا تظهر الخدشة فيما أفاده أحد الأعاظم (قدس سره) من أنّه لا اقتضاء لحقيقة التوبة للعزم ـ وإن حُكي عن جمعٍ من العلماء عدم اعتباره فيها (٢) ـ محتجّاً بأنّ العزم فعلٌ اختياريٌّ للقلب زائدٌ على الإرادة والكراهة ، وأنّ غاية ما تقتضيه أن يبلغ الندم ـ الذي هو نوع من التألمّ النفساني ـ حدّاً يُوجب انزجار النفس عن المعصية بقول مطلق ، بحيث يرى أنّ فعلها مرجوح على جميع التقادير ، والعوارض الشهوية أو الغضبية الموجبة لترجيح فعل المعصية على تركها ، فيوجب كراهتها في الأزمنة اللاحقة (٣) .
وفي بعض الكلمات : أنّ العزم على ترك الحرام واجبٌ كالتوبة ، وضدّه حرامٌ بلا إشكال ، وإن سُلِّم حصول عنوان التوبة بدونه على أيّ حال (٤) . ولعلّ وجهه فيما يرجع إلى التوبة ما تضمّنه التقريب المتقدّم للقول بأنّ العزم على الترك وعدم المعاودة من لوازم التوبة .
المناقشة :
ويرد عليه : أنّه لا دليل على أنّ العزم على ترك الحرام واجب ، وعلى فرض صحة الدعوى فإنّ كون ضدِّ الواجب حراماً مبنيٌّ على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي الشرعي عن ضدِّه العام ، وهو محلّ منع .
ثمَّ إنّ مقتضى الإطلاقات تحقّق التوبة مع العزم المذكور ـ لو كان معتبراً فيها ـ
(١) الغروي ، علي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ( الطهارة ) = موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ٨ : ٢٥٦ .
(٢) حكاه : السبزواري ، محمد باقر ، ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ٢ : ٣٠٣ .
(٣) الحكيم ، محسن ، مستمسك العروة الوثقى ٤ : ٦ ـ ٨ .
(٤) الصدر ، محمد ، ما وراء الفقه ، دار الأضواء ـ بيروت ، ط ١ / ١٤٢٠ هـ ، ١٠ : ١٦٥ ـ ١٦٦ .