فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١
النزاع في وجود التلازم بين التكليف والشرعية ويحتاج المستدلّ على وجوده من إتيان دليل عليه استدلّ صاحب الجواهر على التلازم بأنّ الشرعية هي وجود خطاب خاص بالمكلّفين ، أني إنّ الشرعية تستلزم وتتوقف على التكليف ، وهو تعبير آخر عن نفس التلازم بينهما ، فلم يتضمن الدليل أزيد ممّا في المدّعى .
ثانياً : وينبغي أن يعلم أنّ الاستدلال على نفي الثواب عن الصبي بحديث ( رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ ) أمر مخدوش ؛ لأنه على فرض وجود روايات دالة على ثبوت الثواب له بالصراحة أو الظهور تكون بنفسها قرينة على أنّ المراد من حديث الرفع رفع قلم الإلزام عن الصبي أو رفع المؤاخذة ، فالمهم في المسألة البحث عن هكذا روايات ، على أنّ حديث الرفع وارد في مقام الامتنان ، فهو إمّا بمعنى رفع التكاليف الإلزامية عنه فلا تكون موضوعة عليه أصلاً ، فأطلق الرفع وأراد به عدم الوضع أصلاً لمناسبة ما ، أو بمعنى رفع المؤاخذة عنه ، نظير ما ورد في شأن بعض الأيام المباركة من أنه رفع فيها القلم ، والمتبادر منه كون اليوم مشمولاً لأدلة التكاليف ، لكنّهم لا يؤاخذون بما يصدر منهم ، فكأنّ الصبي أيضاً مشمول بأدلة التكاليف ، لكنه لا يؤاخذ عليها ، فالواجبات مستحبة في حقه (٣٦) .
ولا دلالة في الحديث على أنّ مطلق عباداته كالعدم لا يترتّب عليها ثواب ؛ فإنّ ذلك منافٍ للامتنان ، لأنه يقتضي رفع ما هو شاقّ على الممتن عليه ، لا رفع ما هو من صالحه من الثواب والأجر .
ثالثاً : وينبغي أن يعلم أنّ البحث في إمكان مجيء القربة منه وعدمه من توابع البحث عن وجود الأمر للصبي ، فمع وجوده يقصد بعمله امتثال هذا الأمر فتصلح نيته ، على أنّ نفس الروايات المتضمنة لأمره على فرض وجودها تأمره بالصلاة مثلاً بتمام أجزائها ومنها النية ، فهي ممكنة الصدور منه إذن .
(٣٦) الهمداني ، آقا رضا بن محمّد هادي ، مصباح الفقيه ١٤ : ٣٦٠ .