فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١
المحور الثاني : أدلّة القول بالمنع
الدليل الأوّل على عدم نيابته : عدم شرعية عباداته وعدم صحتها
من أهم الأدلّة التي ذكرت لعدم جواز نيابة الصبي المميز في الحج هو عدم شرعية عباداته وعدم صحتها ، وقد وقع بين الفقهاء بحث حول هذه المسألة في أبواب مختلفة من الفقه كالحج والصلاة والصوم وغيرها ، فلابد إذن من بسط الكلام فيها بعرض أدلّة القائلين بالشرعية وبعدمها مع الالتفات إلى أنّ القول بعدم شرعية عباداته يستلزم القول بعدم جواز نيابته ، لعدم إمكان براءة ذمة المنوب عنه بعمل غير مشروع ، بينما لا توجد ملازمة بين القول بشرعية عباداته والقول بصحة نيابته ؛ إذ ربما يكون عمله مشروعاً في نفسه ولكن نفقد دليلاً يدلّ على إجزائه عن الغير كما سنبيّنه لاحقاً .
وقد ذهب الى كلّ من القولين الشرعية وعدمها مجموعة من أكابر فقهائنا ، وقبل الدخول في استطراد أدلّة الفريقين ينبغي تقديم توضيح حول المراد من مصطلح الشرعية والصحة فأقول :
أمّا مصطلح الشرعية : فهي بمعنى كون عبادات الصبي مستندة إلى أمر الشارع ، فيستحق عليها الثواب (١٠) ، وقد أضاف البعض (١١) إلى ما ذكرنا دخول الصبي في اسم الصائم في الصوم مثلاً ، كما أنّ البعض الآخر (١٢) ضيّق من دائرة التعريف وقال : المراد بشرعية العبادة اتصافها بأحد الأحكام التكليفية الخمسة نتيجة لتوجّه خطاب إلهي خاص بالمكلّفين ، فلا يمكن أن تتصف عبادات الصبي بالشرعية حينئذٍ مادام الخطاب الشرعي مختصاً بالمكلّفين .
علماً أنّ الشيخ الطوسي والمحقق والعلامة بالرغم من كثرة نسبتهم لهذا المصطلح إلى عبادات الصبي لم يتعرّضوا إلى بيان المراد منه ، والظاهر أنّ السبب يرجع إلى وضوح المعنى من حيث نسبة العبادة كالصلاة مثلاً إلى الشرع
(١٠) الموسوي العاملي ، محمّد بن علي ، مدارك الأحكام فيشرح عبادات شرائع الإسلام ٦ : ٤٢ .
(١١) الشهيد الأوّل ، محمّد بن مكّي العاملي ، الدروس الشرعية في فقه الإمامية ١ : ٢٩٨ .
(١٢) النجفي ، محمّد حسن ، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ١٧ : ٣٦١ . الشهيد الثاني ، زين الدين بن علي بن أحمد العاملي ، مسالك الأفهام الى تنقيح شرائع الإسلام ٢ : ١٥ .