فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤
عمل الصبي بالصحيح أن يقصد به امتثال أمر إلهي صادر إليه ومع افتقاد مثل هذا الأمر تنتفي الصحة من باب السالبة بانتفاء الموضوع .
إذن ، إلى هنا ذكرنا أوّل من استدلّ على عدم جواز نيابة الصبي بدليل عدم شرعية عباداته ، كما ذكرنا أوّل دليل ذكر لعدم الشرعية .
الـدليل الثـاني على عـدم شـرعية عبـاداتـه : استدلّ المحقق والعـلامة الحليان (١٧) أيضاً على عدم جواز نيابة الصبي بعدم صحة عباداته ، وأنّها تمرين لا يستحق عليها الثواب ، إلا أنهما استدلا على عدم الصحة والشرعية بعدم ترتّب الثواب على عباداته ؛ وذلك بدلالة حديث رفع القلم عن ثلاثة ذكر منهم الصبي حتى يبلغ . وذكر أنه مع ذلك قد يوصف فعله بالصحة لكن يقصد بها الصحة تمريناً ، لا الصحة الحقيقية التي توصف بها عبادات المكلّفين . ومن هنا يمكن أن نعبّر عن الأمر الذي يستتبع ترتّب الثواب ( الأمر الصادر بداعي الثواب ) بالأمر الحقيقي ، كما هو الحال في الأوامر الموجهة إلى المكلفين ، وفي مقابلها الأمر التمريني الذي يكون الغرض منه هو سوق المخاطب إلى التمرين دون ترتّب ثواب على فعله ، وهذا هو حال الأوامر الصادرة للصبيان .
وعلى أي حال فالدليل على عدم صحة عبادات الصبي إمّا عدم وجود الأمر لهم ، كما قد يفهم من كلام الشيخ في المبسوط ، أو عدم كون الأمر الصادر إليهم حقيقياً ؛ لعدم ترتب الثواب على امتثاله كما ذهب إليه المحقق والعلامة ، وهو فحوى كلام صاحب الجواهر (١٨) أيضاً .
الدليل الثالث على عدم شرعية عباداته : أن يقال بأنّ الصبي لا تتأتّى منه نية صحيحة ، وهي التي تتقوم بها العبادات ، فلا تكون عباداته صحيحة شرعية ، وهذا ما ذكره الشيخ أيضاً في المبسوط كدليل مستقلّ على عدم جواز نيابة الصبي في عرض دليل عدم صحة عباداته ، لكن يمكننا في نفس الوقت أن نجعله دليلاً على عدم صحة عباداته أيضاً .
(١٧) المحقّق الحلّي ، نجم الدين جعفر بن الحسن ، المعتبر في شرح المختصر ٢ : ٧٦٦ . العلامة الحلّي ، الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ٤ : ٣٣٢ .
(١٨) النجفي ، محمّد حسن ، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ١٧ : ٣٦١ .