فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥
ومعنى الكبد الحرّى في هذا الحديث ليس القلب المحترق لعدم مناسبته للإبراد وسقي الماء ، بل هو بمعنى العطشان وإبراده يعني إرواءه ، وإن كان المعنى الأول أيضاً محتملاً ، فيكون الإبراد حينئذٍ كشف الهمّ عنه ، ويكون الحديث على غرار ما ورد من الأجر لمن كشف الهمّ عن مكروب وفرج عنه .
وهذا الحديث هو الأجدر أن يفهم منه إناطة الثواب بعمل يقوم به الانسان نفسه ، حيث عدّ إرواء العطشان أو الافراج عن المكروب وهو عمل اختياري للإنسان من أفضل الأعمال .
فحينئذٍ قد يتمسك المستدلّ بإطلاقه وإن من قام بهذا العمل وإن كان صبياً فقد قام بأفضل الأعمال فيكون صاحب أجر وثواب أو قام بعمل محبوب إلى الله .
دلالة أدلّة الأحكام على ا لشرعية :
إنّ الحديث المذكور بالمعنى الذي ذكرناه هو على وزان أحاديث أخرى مثل : أفضل الأعمال الصلاة على محمد وآل محمد (٤٧) ، وإنّ الصلاة خير موضوع (٤٨) ، وإنّ الله يحب المحسنين ، وإذا ضممنا إليه سائر الآيات والروايات التي شرّعت الواجبات والمحرّمات والمستحبات والمكروهات تحصل عندنا ثلاث طوائف من الأدلة : الأولى : أدلة الواجبات والمحرمات ، الثانية : أدلة المستحبات والمكروهات (٤٩) ، الثالثة : ما بيّنت محبوبية بعض الأعمال للمولى كالاحسان وابراد كبد الحرى . وعلينا أن نحسم دلالة كلّ منها على مشروعية عمل الصبي ، أي ترتب الثواب على عباداته ، علماً أننا ما نريده من الشرعية هو أن يستحق الصبي بقيامه بالصلاة والصيام والحج ... الثواب الخاص لهذه العبادات ، مثلما يستحق المكلف إذا قام بها .
أمّا الطائفة الأولى : كقوله تعالى { أَقِيمُوا الصَّلاَةَ } و { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ ... } و { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } فهي إمّا مقيدة بأدلة البلوغ
(٤٧) النوري الطبرسي ، الميرزا حسين ، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، مؤسسة آل البيت (عليه السلام) لإحياء التراث ـ بيروت ، ط ١ / ١٤٠٨ هـ ، ٧ : ٢٥١.
(٤٨) النوري الطبرسي ، الميرزا حسين ، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، مؤسسة آل البيت (عليه السلام) لإحياء التراث ـ بيروت ، ط ١ / ١٤٠٨ هـ ، ٧ : ٢٥١.
(٤٩) استدلّ بهذه الطائفة على المشروعية في مصباح الفقيه ١٤ : ٣٦٠ . الموسوي البجنوردي ، حسن بن آقا بزرگ ، القواعد الفقهية ، نشر الهادي ـ قم ، ط ١ / ١٤١٩ هـ ، ٤ : ١١٥ .