فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥
{السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً } ؟ » . فَقَالَ : بَلَى ، وَاللَّهِ لَكَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ بِهَذِهِ الآيَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مِنْ عَرَبِيٍّ وَلا مِنْ عَجَمِيٍّ ، لا جَرَمَ أَنِّي لا أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَأَنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، فَقَالَ لَهُ : « قُمْ فَاغْتَسِلْ وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ؛ فَإِنَّكَ كُنْتَ مُقِيماً عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ ، مَا كَانَ أَسْوَأَ حَالَكَ لَوْ مِتَّ عَلَى ذَلِكَ ، احْمَدِ اللَّهَ وَسَلْهُ التَّوْبَةَ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ ؛ فَإِنَّهُ لا يَكْرَهُ إِلا كُلَّ قَبِيحٍ ، وَالْقَبِيحَ دَعْهُ لأهْلِهِ ؛ فَإِنَّ لِكُلٍّ أَهْلا » (٤٥) ؛ فإنّ تعليل الأمر بالغسل بـ « فَإِنَّكَ كُنْتَ مُقِيماً عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ » شاهدٌ على كون هذا الأمر ندبياً لا إلزامياً ، وبدون هذا الشاهد يكفي لدفع وجوب الغسل ما يعرف بالدليل الخامس ، وأنّه لو كان لبان (٤٦) ، مضافاً للسيرة القطعيّة على عدم الوجوب .
ثمّ إنّ نفس هذا التعليل شاهد على كون هذا الغسل من القسم الثاني ، كما أنّه قرينة على عدم اختصاص هذا الغسل بمعصية استماع الغناء ، بل بالأولويّة يسنّ هذا الغسل بعد إتيان الكبيرة أو بعد التوبة من الكفر مطلقاً .
المحور الخامس : مراتب التوبة وأثرها :
١ ـ اختلاف مرتبة التوبة باختلاف المعصية :
تقدّم (٤٧) أنّ التوبة عبارة عن الرجوع من العصيان والمخالفة والطغيان إلى الطاعة والاستجابة .
ثمّ إنّ كلاً من العصيان والمخالفة والطغيان إمّا بإتيان المنهي عنه أو بترك المأمور به .
والمخالفة إمّا لا تابع لها وراء الإثم ، كالكذب وشرب الخمر ولبس الرجل للحرير ووطء الزوجة حال حيضها وترك ردِّ التحيّة ونحو ذلك ، فلا يعتبر في التوبة منها ـ كما هو مقتضى إطلاقات وجوب التوبة ـ أكثر من الرجوع عنها .
(٤٥) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة ٣ : ٣٣١ ، ب ١٨ من الأغسال المسنونة ، ح ١ .
(٤٦) والتخريج الصناعي لـ ( لو كان لبان ) : أّنها أمارة عقلائيّة أمضاها الشارع بسكوته وعدم ردعه عنها .
(٤٧) في المحور الأول من هذه المقالة .