فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠
المُتقدِّمتين الواردتين بشأن الکفار والمُنافقين وأنّهم لا يفقهون ـ وهما قوله تعالي : { فَمَالِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } (٤٩) وقوله : { وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ } (٥٠) ـ حتي لو اُريد نفي العلم عنهم ؛ لأنّهما واردتان بصيغة نفي الفعل لا نفي الصفة ، لاحظ قوله : { لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } وقوله : { لاَ يَفْقَهُونَ } .
ب ـ تعريف الفقه اصطلاحاً :
لقد دخل المعني اللغويَّ للفقه التخصيصُ بالتدريج ضمن مرحلتين کما هو المستفاد من تعابير العلماء أو ثلاث مراحل کما صرّح به بعض حينما اعتبر أنّ الفقه في اصطلاح الاُصوليين أخذ أطواراً ثلاثة (٥١) :
الطور الأوّل : إنّ الفقه مرادف للفظ الشرع ، فصار في العرف الإسلامي خاصّاً بعلم الشريعة ، کما أنّ بيت الله عزّ وجلّ خُصّ به الکعبة وإن کانت البيوت کلّها لله عزّ وجلّ ، وله نظائر في قصر ما کان شائعاً في جنسه علي أحد أنواعه (٥٢) .
ففي البدء کان لفظ الفقه يُطلق عند المتشرّعة علي معني واسع ، وهو العلم بالدِّين بصورة عامّة ، فکان الفقه هو العلم بکلّ ما جاء من قِبل الله سبحانه وتعالي في الدين سواء ما تعلّق باُصول الدين أو الأخلاق أو أفعال الجوارح أو معرفة النفس أو القرآن وعلومه ، وهذا المعني هو المراد في الاستعمالات السابقة حينما يصفون أحداً بالفقه يُريدون أنّه عالم بالشريعة بصورة عامّة لا في خصوص العلم بالأحکام ، وهذا المعني الواسع هو المراد في الآية الشريفة : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } (٥٣) .
قال ابن سيده : « الفقه : العلم بالشيء والفهم له ، وغلب علي علم الدين ؛
(٤٩) النساء : ٧٨ .
(٥٠) المنافقون : ٧ .
(٥١) اُنظر : وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، الموسوعة الفقهية ( الکويتية ) ١ : ١٢ ـ ١٤ .
(٥٢) اُنظر : ابن منظور الأفريقي ، محمد بن مکرّم ، لسان العرب ٧ : ١٠٩٨ . تاج الزبيدي ، محمد مرتضى ، تاج العروس من جواهر القاموس ، دار مكتبة الحياة ـ بيروت / ١٣٠٦ هـ . ش ، ٢٠ : ٢٢٦ .
(٥٣) التوبة : ١٢٢ .