فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤
والمختلف الكراهة وعن كتب الصدوق والاستبصار والسرائر والقاضي والتذكرة والتحرير والإيضاح والدروس وجامع المقاصد والروضة التحريم ، وعن التنقيح والميسية تقويته ، وهو الأقوى بشرط عدم باذل الكفاية ... » (١) .
وقد نسب السيّد الخوئيّ (رحمه الله) الحرمة إلى المشهور (٢) .
الاستدلال على الحرمة :
وعمدة الدليل على الحرمة صحيحة سالم الحنّاط ، قال : قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : « ما عملك ؟ » . قلت : حنّاط ، وربّما قدمت على نفاق وربّما قدمت على كساد فحبست . قال : « فما يقول من قِبَلَكَ فيه ؟ » . قلت : يقولون : محتكر . فقال : « يبيعه أحد غيرك ؟ » . قلت : ما أبيع أنا من ألف جزء جزءاً . قال : « لا بأس ، إنّما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام ، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كلّه ، فمرّ عليه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال : يا حكيم بن حزام إيّاك أن تحتكر » (٣) .
وقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إيّاك أن تحتكر » واضح الدلالة على الحرمة .
وقد روى السيّد الرضي (رحمه الله) في نهجالبلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه إلى مالك الأشتر قال : « فامنع من الاحتكار ؛ فإنّ رسولالله (صلى الله عليه و آله و سلم) منع منه ، وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل ، واسعاً لا يجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ، فمن قارف حكرة بعد نهيك فنكّل وعاقِب في غير إسراف » (٤) .
وظاهر جملة « إنّ رسولالله (صلى الله عليه و آله و سلم) منع منه » : أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حرّمه .
إلا أنّ الشريف الرضي (رحمه الله) روى الرواية مرسلة .
ولكن للشيخ الطوسيّ (قدس سره) سند إلى عهد الإمام (عليه السلام) إلى مالك الأشتر قد يمكن تصحيحه ، وهو ما يلي : « أخبرنا بالعهد ابن أبيجيد عن محمّد بن الحسن
(١) راجع : الأنصاري ، مرتضى ، المكاسب ، مجمع الفكر الإسلامي ـ قم ، ط ١ / ١٤٢٠ هـ ، ٤ : ٣٦٣ ـ ٣٦٤ .
(٢) الخوئي ، أبو القاسم ، التنقيح ( ضمن موسوعة الإمام الخوئيّ ) مؤسّسة إحياء آثار الإمام الخوئي ـ النجف الأشرف ، ط ١ / ١٤٢٥ هـ = ٢٠٠٥ م ، ٣٧ : ٥٠٩ .
(٣) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، الوسائل ، مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) ـ قم ، ط ١ / ١٤٢٦ هـ ، ١٧ : ٤٢٨ ، ب ٢٨ من آداب التجارة ، ح ٣ .
(٤) المصدر السابق : ٤٢٧ ، ب ٢٧ من آداب التجارة ، ح ١٣ .