فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥
بلا فرقٍ بين أن يثق العبد من نفسه بعدم العود أيضاً ، أو لا يثق منها بذلك ، أو أن يعلم بأنّه يغلبه هواه على العود ، أو يعلم بأنّه يعود بعمده واختياره ، كما نبّه على ذلك أحد الأعلام (٥) .
٢ ـ الاستغفار :
لا يعتبر في حقيقة التوبة الاستغفار اللفظي ؛ فإنّ التوبة ـ سواء كانت حقيقتها هي الرجوع كما هو المختار أو هي الندم ـ تختلف عن الاستغفار الذي هو بمعنى طلب الغفر والستر ، كما أنّه ليس من لوازمها ، إذن فهما ـ كما في بعض الكلمات ـ متغايران مفهوماً ومصداقاً .
وممّا استَدل به على تغايرهما مفهوماً ـ مع وضوح ذلك في نفسه كما قال ـ قوله سبحانه : { وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ } (٦) ؛ فإنّ عطف التوبة على الاستغفار بـ { ثُمَّ } يدل على تغايرهما (٧) .
ثمّ إنّه لا ينافي ذلك ما ورد من أنّه « لا كبير مع الاستغفار » (٨) ، و « دواء الذنوب الاستغفار » (٩) ، و « أنّه ممحاة للذنوب » (١٠) ، ونحو ذلك ؛ لإمكان استقلال الاستغفار في المحو كالتوبة والشفاعة وغيرهما ، ولكن لا يكفي الاستغفار اللفظي بمجرّده عن التوبة ؛ لعدم صدق التوبة عليه .
ولكنّك قد عرفت ممّا تقدّم أنّ المرتبة الاُولى من مراتب التوبة والرجوع إلى الله سبحانه هي طلب المغفرة طلباً جدّيّاً ، وقد تبيّن أيضاً أنّ عطف التوبة على الاستغفار في الآية من عطف العامّ على الخاصّ ، ورغم ذلك لا يعتبر في التوبة علاوةً على الاستغفار الجدّيّ إبرازُه باللفظ .
٣ ـ إصلاح ما أفسده مع الإمكان :
المستفاد من ظواهر بعض الآيات اعتبار إصلاح ما أفسده في ترتُّب الأثر على
(٥) السبزواري ، عبد الأعلى ، مهذَّب الأحكام ٣ : ٣٤٩ ـ ٣٥٠ .
(٦) هود : ٣ .
(٧) الغروي ، علي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى = موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ( الطهارة ) ٨ : ٢٥٦ .
(٨) الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة ١٥ : ٣٣٦ ، ب ٤٧ من جهاد النفس ، ح ١١ .
(٩) المصدر السابق ١٦ : ٦٥ ، ٦٨ ، ب ٨٥ من جهاد النفس ، ح ٣ ، ١١ .
(١٠) المصدر السابق : ٦٨ ، ح ١٢ .