فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢
واحدة لنضد نصابها المنهجي ، نظير ما هو متعارف في سائر العلوم والمعارف ، فدور هذه الدراسة دور تأسيسي ومنهجي في حدود ما شرحناه .
وهذا ما سوف يترك أثراً بالغاً علي رفع مستوى التعامل مع مجال آيات الأحکام بحثياًً وتفعيله في عمليات الاستنباط الفقهي .
٥ ـ رأينا أنّ الأنسب مع طبيعة البحث القرآني أن لا ينحسر بحثنا في دائرة مذهبية خاصّة ، بل ينبغي له أن يتحرّك في رحاب أوسع ونطاق أشمل ، سيما وإنّ دراستنا الحاضرة تستهدف أوّلاً وبالذات معالجة الضوابط والمفاهيم العامّة لعلم فقه القرآن وهي لما تختص بمذهب معيّن ورؤية خاصّة ، ولا نتعرّض إلي البحوث المصداقية إلا عرضاً ؛ لذا فقد انتخبنا المنهج المقارن ، وقسّمنا عقود البحث إلي ثلاثة محاور .
تمهيد :
أوّلاً : علي الرغم من مدى الأهمية الفائقة للبحث في آيات الأحکام ، وقد اهتمّ به الأوائل ، إلا أنّه بدأت تقلّ درجة العناية به تدريجياً إلي الحدّ الذي صار من العلوم المنقرضة . والإشکالية التي تُثار بهذا الصدد هي إهمال هذا المجال المعرفي في العصور المتأخّرة وعدم إيفائه حقّه من البحث لا بنحو مستقلّ ولا ضمني .
أمّا علي النحو المستقلّ فيمکننا التأکّد من صحة ادّعائنا من خلال مراجعة المکتبة الإسلامية القرآنية وما تشتمل عليه قائمتها من عناوين ، وکذلك من خلال مراجعة قائمة عناوين الرسائل الجامعية وکم تشکّل بحوث فقه القرآن من نسبة فيها .
وأمّا علي النحو الضمني ؛ فإنّ فقه القرآن هو برزخ يتأرجح بين علمي الفقه والتفسير ، فإنّهما أقرب العلوم لصوقاً بفقه القرآن ، بيد أنّنا نرى الفقيه يرکّز