فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧
ويلاحظ أنّ نفس الفقهاء الذين مروا على محل بحثنا مرور الكرام أشاروا إلى هذه الأحكام المختصة للصبي من كيفية إحجاجه وبحثوا فيها بالتفصيل تماشياً مع ما نطقت به الروايات .
على أيّ حال فإنّ احجام القدماء عن التطرق إلى بحث إمكان نيابة الصبي المميز عن غيره مع خوضهم في بحث أصل نيابة الرجل عن المرأة وبالعكس ، يتصور في حقه بدواً عدة مناشئ :
أولاً : أن يكون أمر لحوق الصبي المميز بالمكلّف في إمكان نيابته عن الغير إلى درجة من الوضوح يغني عن ذكره مستقلاً .
ثانياً : عكس الأول أي وضوح حكم عدم جواز نيابته نظراً إلى عدم التكليف .
ثالثاً : قيام سيرة المتشرّعة وسلوك المتدينين باستنابة المميزين في الحج عن الغير على غرار استنابتهم للمكلّفين ، وهذه السيرة بنفسها توجد وضوحاً للحكم ، فيختلف هذا الاحتمال عن الاحتمال الأول في تركّبه من وضوح الحكم ووجود السيرة ، بينما يتمحّض الأول بوضوح الحكم .
رابعاً : قيام السيرة على عدم استنابتهم في العبادات ، ولا سيما الواجبة منها ، واختزالهم أمر النيابة عن المكلّفين بشخص مكلّف مثلهم . وهذا الاحتمال الأخير يصبح سبباً لعدم ذكر الفقهاء لحكم المسألة حينما يخلو المجتمع من هكذا حالات للاستنابة ممّا لا يدع ولا يفتح مجالاً للبحث عنه ؛ حيث لا حاجة إلى بحثه ، لعدم الابتلاء به ، ولم يكن مثاراً لاستفسار الناس عن حكمه .
وهذا الاحتمال سينسحب بطبيعة الحال إلى زمن الائمة (عليهم السلام) ؛ فإنّه أيضاً يمكن أن يتسبب في خلو أسئلة الرواة من السؤال عن حكمه .
ومهما يكن من أمر فإنّ إمكانية إثبات أحد هذه الاحتمالات بالشواهد والقرائن ممّا يؤثر بشكل كبير على الاستدلال في المسألة كما سنشاهد ذلك في باب طرح الأدلة إن شاء الله تعالى .