فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨
فطهّرني ، فقال له : « لو أنّك لم تأتنا لم نطلبك ، ولسنا بتاركيك إذا لزمك حكم الله عز وجل ... » (٥٣) .
حدّ اللواط :
المشهور سقوط الحدّ عن اللائط إذا تاب قبل قيام البيّنة ، والكلام فيه هو نفس ما تقدّم في سقوط حدّ الزنا ، بل الظاهر مما دلّ على تخيير الإمام بين العفو والاستيفاء فيما لو أقرّ ولم تكن بيّنة أنّه لا يسقط الحدّ بمجرّد التوبة ، ففي صحيحة مالك بن عطيّة عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال : « بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) في ملأ من أصحابه إذ أتاه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي أوقبت على غلام فطهّرني ـ إلى أن قال ـ فقال [ الرجل ] : اللَّهمّ إنّي قد أتيت من الذنب ما قد علمته ـ إلى أن قال [ أبو عبدالله (عليه السلام) ] ـ ثمّ قام وهو باكٍ حتى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يرى النار تتأجّج حوله ، قال : فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام) وبكى أصحابه جميعاً ، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : قم يا هذا ، فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض ، فإنّ اللَّه قد تاب عليك ، فقم ولا تعاودن شيئاً ممّا فعلت » (٥٤) .
حدّ السحق :
المشهور سقوط الحدّ عن المساحِقة إذا تابت قبل قيام البيّنة . ويعلم الحال فيه مما تقدّم في حدّ الزنا ، فلاحظ .
حدّ المحاربة :
لا خلاف في سقوط حدّ الحرابة إذا تاب المحارب قبل أن يقدر عليه ، ويشهد لذلك قوله سبحانه : { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (٥٥) ، و قد فسّرت الآية في رواية علي بن حسان : بـ « أن يتوبوا
(٥٣) المصدر السابق : ٣٨ ، ب ١٧ من مقدّمات الحدود ، ح ٦ . لاحظها بتمامها : الصدوق ، محمد بن علي ، من لا يحضره الفقيه ٤ : ٣١ ، ح ٥٠١٧ .
(٥٤) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة ٢٨ : ١٦١ ، ب ٥ من حدّ اللواط ، ح ١ .
(٥٥) المائدة : ٣٤ .