فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤
٢ ـ ما يتحقق به الاحتكار من شراء أو غيره
قال الشيخ الاعظم (رحمه الله) : مقتضى ظاهر صحيحة الحلبيّ المتقدّمة [ يعني القائلة : إنّما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره ، فإن كان في المصر طعام غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفضل ] (٤٥) في بادئ النظر حصر الاحتكار في شراء الطعام ، لكنّ الأقوى التعميم ... .
ويؤيّد ذلك ... تفسير الاحتكار في كلام أهل اللغة بمطلق جمع الطعام وحبسه سواء كان بالاشتراء أو بالزرع والحصاد والإحراز ، إلا أن يراد جمعه في ملكه [ وكأنّ مقصوده (رحمه الله) من الجملة الأخيرة : إلا أن يكون المقصود بإحرازه جمعه في ملكه ، لا حكره بعدم البيع ]. ويؤيّد التعميم تعليل الحكم في بعض الأخبار بـ : « أن يترك الناس ليس لهم طعام » » (٤٦) .
وعليه ، فلا فرق بين أن يكون ذلك من زرعه ، أو من ميراث ، أو يكون موهوباً له ، أو كان قد اشتراه لحاجة فانقضت الحاجة وبقي الطعام لا يحتاج إليه المالك فحبسه متربّصاً للغلاء » (٤٧) .
أقول : لا ينبغي الإشكال في أنّ الفهم العرفيّ يقتضي حمل الشراء في الصحيحة الماضية على المثاليّة ، ولو فرض الإجمال كفانا الإطلاق الموجود في صحيحة الحلبيّ الاُخرى : عن الرجل يحتكر الطعام ويتربّص به هل يصلح ذلك ؟ قال : « إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به ... » (٤٨) .
الجهة الرابعة : أحكام الاحتكار الثانوية
الاحتكار قبل الاستفادة من البيع غالباً لا ينقسم إلا إلى الحلال والحرام ، فمع حاجة الناس وعدم كفايتهم حرام ، ومع الكفاية حلال .
ولكن قد يتّصف بالاستحباب أو الوجوب أو الكراهة بعناوين ثانويّة ، فقد يتوقّف مثلاً حفظ نفوس محترمة على احتكار الطعام في الخصب حتّى لا يموتوا
(٤٥) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، الوسائل ١٧ : ٤٢٧ ، ب ٢٨ من آداب التجارة ، ح ١ .
(٤٦) المصدر السابق : ٤٢٤ ، ب ٢٧ من آداب التجارة ، ح ٢ .
(٤٧) الأنصاري ، مرتضى ، مكاسب ٤ : ٣٧١ .
(٤٨) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، الوسائل ١٧ : ٤٢٤ ، ب ٢٧ من آداب التجارة ، ح ٢ .