فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨
المناقشة :
١ ًـ إنّه يوصف بالفهم حيث لا کلام (٣٨) .
٢ ًـ إنّه لو کان کذلك لم يکن في نفي الفقه عنهم منقصة ولا تعيير ؛ لأنّه غير متصوّر ، وقد قال تعالي : { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } (٣٩) (٤٠) ؛ فإنّ ذلك يدلّ دلالة واضحة علي تسمية ما ليس غرضاً لمتکلّم فقهاً .
٣ ًـ وقال ابن دقيق العيد : « وهذا تقييد للمطلق بما لا يتقيّد به » (٤١) .
٤ ًـ وأمّا الاحتجاج ببعض الآيات الکريمة کقوله تعالي : { قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ } (٤٢) ، وقوله : { فَمَالِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } (٤٣) .
فقد ردّه القرافي قائلاً: « قلنا : هذا يدلّ علي أنّ الفهم من الخطاب يُسمّي فقهاً ، لا علي أنّه لا يُسمّي فقهاً إلا ما کان کذلك ، وقد قال تعالي : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا } (٤٤) ، وهذا لا يختصّ بالفهم بالخطاب ، بل عدم الفهم مطلقاً من الألّة العقلية والسمعية وطرق الاعتبار » (٤٥) .
الاستنتاج :
١ ًـ إنّ التعريف الأوّل هو أوسع التعاريف بخلاف ما تلاه من تعاريف فإنّها أضيق ، والمُستفاد من الطوائف الثلاث الأخيرة من کلمات اللغويين : أنّ الفقه هو الفهم الذي فيه دقّة وتأمّل وکمال ، سواء أکان ذلك بسبب دقّة المعني کالعلم بالشيء الدقيق والخفيّ أو بسبب کونه غائباً کاستخراج نتيجة جديدة ممّا هو معلوم أو بسبب کونه غير مذکور في الکلام کالعلم بغرض المتکلّم وغير ذلك ممّا يتطلّب إدراکه حدّة ذهن . ولعلّه من هنا قيل فُسِّر الفقه بالفطنة (٤٦) .
(٣٨) اُنظر : الزرکشي ، بدر الدين محمد بن عبد الله ، البحر المحيط في اُصول الفقه ١ : ١٩ .
(٣٩) الإسراء : ٤٤ .
(٤٠) اُنظر : الزرکشي ، بدر الدين محمد بن عبد الله ، البحر المحيط في اُصول الفقه ١ : ١٩ .
(٤١) حکاه عنه الزرکشي في البحر المحيط ١ : ١٩ .
(٤٢) هود : ٩١ .
(٤٣) النساء : ٧٨ .
(٤٤) الأعراف : ١٧٩ .
(٤٥) نقله الزرکشي في البحر المحيط في اُصول الفقه ١ : ٢٠ .
(٤٦) اُنظر : ابن منظور الأفريقي ، محمد بن مکرّم ، لسان العرب ٧ : ١٠٩٨ .