فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦
ومن هنا نقول : لم يتطرق إلى أذهان أوائل فقهائنا أن يبحثوا عن هذا الحكم الفرعي جواز نيابة الصبي في الحج عن الميت أو الحي متماشين بذلك مع الروايات التي اقتصرت على ذكر نيابة الرجل عن المرأة وبالعكس ونيابة المرأة عن مثلها ، ولا إشارة فيها إلى نيابة الصبي المميّز بشكل صريح .
وهذا نظير لموارد كثيرة في الفقه تبلور البحث في فروعها لاحقاً وبمرور الزمان مع اقتصار أوائل الفقهاء على أصل الحكم فيها على غرار الوارد في الروايات .
علماً أنّ محل بحثنا ليس من الموارد التي يظهر مصداقه الخارجي بتطور العصر مما يتسبّب في الاحجام عن بحثه في الأزمنة السابقة ، أي قبل ظهور مصداقه في الخارج ، نظير المسائل المستحدثة في الفقه ، بل إنّ ذهاب الصبي ـ مميزاً كان أو غيره ـ إلى الحج واحجاجه من قبل وليه وامكان نيابته عن والديه في الحج أو في غيره من العبادات كالصلاة والصوم ، وما قد يتفرع عليه من قيامه بهذا العمل عن شخص آخر إزاء أجرة هذه الاُمور أو بعضها على الأقلّ كانت محلّ ابتلاء الناس بها قديماً وحديثاً ، ولا علاقة لها بتطور الزمان ؛ نظراً إلى أهمية الحج في الإسلام من جهة واهتمام الدين الحنيف بالإنسان وإن لم يكن مكلفاً من حيث تقوية أواصر محبته وعلاقته بالله من جهة اُخرى ، ولذا ورد في شأن الصبي أحكام اُخرى في باب العبادات الصلاة وغيرها من الاستحباب و... ، ومن جهة ثالثة إمكانية اصطحاب الآباء لصبيانهم في سفر الحج بدليل أو آخر ؟ ووجود طبيعة خاصة لفريضة الحج من لزوم إحرام كلّ من دخل الحرم ، ومن هنا نجد روايات كثيرة وردت في حج الصبي وإحجاجه وكيفية ذلك حتى أفرد صاحب الوسائل (رحمه الله) باباً خاصاً في كتابه في حج الصبي .