فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠
لا تصح من قبيح دون قبيح ، وذهب أبو علي إلى جواز ذلك ، والمصنِّف (رحمه الله) استدلّ على مذهب أبي هاشم : بأنّا قد بيّنا أنّه يجب أن يندم على القبيح لقبحه ، ولولا ذلك لم تكن مقبولةً على ما تقدّم ، والقبح حاصل في الجميع ، فلو تاب من قبيح دون قبيح كشف ذلك عن كونه تائباً عنه لا لقبحه » (٣١) .
والمتّجه ما ألمح إليه المحقِّق الطوسي ، وقرَّره العلامة الحلّي بقوله : « الحق أنّه تجوز التوبة عن قبيح دون قبيح ؛ لأنّ الأفعال تقع بحسب الدواعي وتنتفي بحسب الصوارف ، فإذا ترجّح الداعي وقع الفعل . إذا عرفت هذا فنقول : يجوز أن يرجِّح فاعل القبائح دواعيه إلى الندم على بعض القبائح دون بعض ، وإن كانت القبائح مشتركةً في أنّ الداعي يدعو إلى الندم عليها ، وذلك بأن تقترن ببعض القبائح قرائن زائدة كعظم الذنب أو كثرة الزواجر عنه أو الشناع عند العقلاء عند فعله ، ولا تقترن هذه القرائن ببعض القبائح فلا يندم عليها ، وهذا في دواعي الفعل ؛ فإنّ الأفعال الكثيرة قد تشترك في الدواعي ثم يُؤثر صاحب الدواعي بعض تلك الأفعال على بعض ، بأن يترجّح دواعيه إلى ذلك الفعل بما يقترن به من زيادة الدواعي ، فلا استبعاد في كون قبح الفعل داعياً إلى الندم ، ثم تقترن ببعض القبائح زيادة الدواعي إلى الندم عليه فيترجّح لأجلها الداعي إلى الندم على ذلك البعض ، ولو اشتركت القبائح في قوة الدواعي اشتركت في وقوع الندم ولم يصح الندم على البعض دون الآخر » (٣٢) .
وبعبارة اُخرى لأحد الأعلام (قدس سره) هذا نصّها : « إنّ اختلاف المعاصي ـ من حيث الكبر والصغر ، ومن حيث كونها موجبة لاستحقاق العذاب الأشدّ والأخفّ ، ومن حيث الاختلاف في كون بعضها أقرب إلى تطرّق العفو من البعض الآخر ، ومن حيث كون بعضها ممّا يقطع الرجاء دون البعض الآخر ، ومن حيث كون بعضها ممّا يمنع قبول الدعاء دون الآخر ، ومن حيث اختلاف الرغبات والشهوات و
(٣١) العلامة الحلِّي ، الحسن بن يوسف ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٥٦٧ .
(٣٢) المصدر السابق : ٥٦٩ .