فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩
قبل أن يأخذهم الإمام » (٥٦) .
حدّ السرقة :
لا خلاف ولا إشكال في سقوط حدّ السرقة إذا تاب السارق قبل ثبوته عليه ، وتدلّ على السقوط صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال : « السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللَّه عزّ وجلّ تردّ سرقته إلى صاحبها ، ولا قطع عليه » (٥٧) .
ثم إنّه لا إطلاق في الصحيحة لصورة ما إذا جاء السارق من قِبل نفسه تائباً إلى اللَّه بعد قيام البيّنة ، فإنّها تدلّ بوضوح على أنّ مجيء السارق إذا استند إلى توبته و ندمه فليس للحاكم أن يقطعه .
المحور السادس : من لا تقبل توبتهم :
١ ـ المرتدّ عن فطرة :
مَنْ وُلد على الإسلام من أبوين مسلمين أو من أبوين أحدهما مسلم ثم ارتدّ وجب قتله ، وتبين منه زوجته وتعتّد عدّة الوفاة ، وتقسّم أمواله حال ردَّته بين ورثته ، وهو ما يعرف بالمرتدّ الفطري ، وإذا تاب لم تسقط عنه هذه الأحكام اللازمة عليه ، ولكن هل تقبل توبته بالإضافة الى غير تلك الأحكام ؟
المشهور أنّه لا تقبل توبته ؛ لظاهر بعض الروايات كصحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرتدّ فقال : « من رغب عن الاسلام ، وكفر بما اُنزل على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد إسلامه فلا توبة له ، وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسّم ما ترك على ولده » (٥٨) .
وذهب بعض المحقّقين ـ كالمحقّق الهمداني (٥٩) ـ إلى قبول توبته ، وهو
(٥٦) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة ٢٨ : ٣١٣ ، ب ٢ من حدّ المحارب ، ح ١١ .
(٥٧) المصدر السابق : ٣٦ ، ب ١٦ من مقدّمات الحدود ، ح ١ .
(٥٨) المصدر السابق : ٣٢٣ ، ب ١ من حدّ المرتدّ ، ح ٢ .
(٥٩) الهمداني ، رضا ، مصباح الفقيه ، المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث ـ قم ، ط ١ / ١٤٢٢ هـ ، ٨ : ٣٠٧ .