فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤
مثل قوله (عليه السلام) : « الندم توبة » (٤٢) ، وما في الصحيفة السجّاديّة (٤٣) : « اللهمّ إن يكن الندم توبةً إليك فأنا أندم النادمين » ، فلا تأمّل في تحقق التوبة من مثل الزاني الذي صار عنِّيناً إذا ندم على ذنبه .
٨ ـ غسل التوبة :
الأغسال الفعليّة على قسمين : الأوّل : ما يكون مستحبَّاً لأجل الفعل الذي يريد أن يفعله ، والثاني : ما يكون مستحبَّاً لأجل الفعل الذي فعله ، وقد أدرج صاحب العروة غسل التوبة مرّة في القسم الأول وأنه للتوبة من الكفر الأصلي أو الارتدادي ، بل من الفسق ، بل من الصغيرة أيضاً على وجهٍ ـ كما قال ـ ، وأدرجه مرةً ثانية في القسم الثاني ، قائلاً : « على ما ذكره بعضهم من أنّه من جهة المعاصي التي ارتكبها أو بناءً على أنّه بعد الندم الذي هو حقيقة التوبة » ، لكنّه استظهر أنّه من القسم الأوّل قائلاً : « وهذا هو الظاهر من الأخبار ومن كلمات العلماء » ، وأضاف : « ويمكن أن يقال : إنّه ذو جهتين ، فمن حيث إنّه بعد المعاصي وبعد الندم يكون من القسم الثاني ، ومن حيث إنّ تمام التوبة بالاستغفار يكون من القسم الأوّل . وخبر مسعدة بن زياد في خصوص استماع الغناء في الكنيف ، وقول الإمام (عليه السلام) له في آخر الخبر : « قم فاغتسل فصلِّ ما بدا لك » يمكن توجيهه بكلٍّ من الوجهين . والأظهر أنّه لسرعة قبول التوبة أو لكمالها » (٤٤) .
وكيف كان فالوجه في عدّ غسل التوبة من الأغسال المستحبّة هو صحيحة مسعدة بن زياد قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنِّي أَدْخُلُ كَنِيفاً ، وَلِي جِيرَانٌ وَعِنْدَهُمْ جَوَارٍ يَتَغَنَّيْنَ وَيَضْرِبْنَ بِالْعُودِ ، فَرُبَّمَا أَطَلْتُ الْجُلُوسَ اسْتِمَاعاً مِنِّي لَهُنَّ ، فَقَالَ (عليه السلام) : « لا تَفْعَلْ » . فَقَالَ الرَّجُلُ : وَاللَّهِ مَا آتِيهِنَّ ، إِنَّمَا هُوَ سَمَاعٌ أَسْمَعُهُ بِأُذُنِي ، فَقَالَ (عليه السلام) : « لِلَّهِ أَنْتَ ، أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ : { إِنَّ }
(٤٢) المصدر السابق : ٦٢ ، ب ٨٣ من جهاد النفس ، ح ٤ ـ ٧ .
(٤٣) زين العابدين ، الإمام علي بن الحسين ، الصحيفة السجّاديّة ، دار المشعر ـ إيران ، ط ١ / ١٤١٩ هـ : دعاؤه (عليه السلام) في ذكر التوبة وطلبها ـ ( الدعاء ٣١ ) .
(٤٤) اليزدي ، محمد كـاظم ، العروة الوثقى ( فصل في الأغسال الفعليّة ) ٢ : ١٥٥ ـ ١٥٧ ( طبعة جماعة المدرسين مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام ) .