فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣
ذُنُوبُ الْمُؤْمِنِ إِذَا تَابَ مِنْهَا مَغْفُورَةٌ لَهُ ، فَلْيَعْمَلِ الْمُؤْمِنُ لِمَا يَسْتَأْنِفُ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالْمَغْفِرَةِ ، أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَيْسَتْ إِلا لأَهْلِ الإيمَانِ » . قُلْتُ : فَإِنْ عَادَ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ مِنَ الذُّنُوبِ وَعَادَ فِي التَّوْبَةِ ؟ قَالَ : « يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ أَتَرَى الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ يَنْدَمُ عَلَى ذَنْبِهِ وَيَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَيَتُوبُ ثُمَّ لا يَقْبَلُ اللَّهُ تَوْبَتَهُ ؟ ! » . قُلْتُ : فَإِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ وَيَسْتَغْفِرُ ؟ فَقَالَ : « كُلَّمَا عَادَ الْمُؤْمِنُ بِالاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ عَادَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ ، وَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُقَنِّطَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه » (٤٠) .
الثالثة : مرسلة الْحَسَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْلَمِيُّ فِي الإرْشَادِ ـ في حديث ـ قَالَ : وَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُذْنِبُ ، فَمَا أَقُولُ إِذَا تُبْتُ ؟ قَالَ : « اسْتَغْفِرِ اللَّهَ » . فَقَالَ : إِنِّي أَتُوبُ ثُمَّ أَعُودُ ، فَقَالَ : « كُلَّمَا أَذْنَبْتَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ » . فَقَالَ : إِذَنْ تَكْثُرَ ذُنُوبِي ، فَقَالَ : « عَفْوُ اللَّهِ أَكْثَرُ ، فَلا تَزَالُ تَتُوبُ حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ الْمَدْحُور » (٤١) .
٧ ـ في اعتبار القدرة على فعل ما تاب عنه :
قد يقال : بأنّ المكلّف إذا صدر منه ذنب ، ثمّ لم يقدر على الإتيان به ـ كما إذا زنى ثمّ صار عنِّيناً ـ فإنّه إذا ندم على ذنبه وعزم على عدم المعاودة على تقدير القدرة فلا يكون ذلك منه توبةً ؛ لعدم تحقّق العزم منه على عدم الفعل في المستقبل ؛ إذ لا قدرة له على الفعل .
ولكن لو قلنا بتقوُّم التوبة بالعزم على عدم العود فيكفي في تحقُّقه العزم التعليقي ، وهو العزم على عدم العود على فرض تجدُّد القدرة .
بل الذي ينبغي أن يقال : إنّه وإن لم نبنِ على أنّ حقيقة التوبة هو الندم ، ـ وهو سادس التفسيرات المتقدّمة لحقيقة التوبة ، وهو رأي صاحب العروة ـ إلا أنّه قد تقدّم أنّ الندم محقِّق للتوبة ومحصِّلها أو منزَّل منزلتها ، كما يرشد إليه
(٤٠) المصدر السابق : ٧٩ ، ح ١ .
(٤١) المصدر السابق : ٨١ ، ح ٥ .