فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١
العادات ـ موجبٌ لصحّة التبعيض في التوبة ، فيتوب عن بعض دون البعض الآخر ، فليست العلّة مشتركة في الجميع كي لا يكون التفكيك والتبعيض ممكناً ، كما توهّمه المتوهّم » (٣٣) .
ثمّ إنّ هذا كلّه دفعٌ للكبرى ، ويَرِدُ على الصغرى أيضاً أنّه لئن سلِّم لزوم الندم على القبيح ، فلا دليل على لزومه لجهة قبحه ؛ فإنّ التوبة من المعاصي والرجوع إلى الله سبحانه بداعي خوف النار أوالطمع في الجنة توبةٌ صحيحة .
نعم ، بناءً على أنّ وجوب الندم عقلي لا شرعي فمقتضى شكر وجوب شكر المنعم الندم على القبيح لقبحه .
٤ ـ في لزوم تجديد التوبة كلّما مضت مدةٌ وتذكَّر ذنبه وإن لم يعاود :
حكى العلامة الحلّي عن أبي علي الجبائي القول بوجوب تجديد التوبة عن المعصية إذا ذكرها ؛ لأنّ المكلّف القادر لا ينفكّ عن الضدّين إمّا الفعل أو الترك ، فعند ذكر المعصية إمّا أن يكون نادماً عليها أو مصرّاً عليها ، والثاني قبيح ، فيجب الأول (٣٤) .
وأُورد عليه بجواز خلوّ القادر عنهما ؛ إذ ربما يضرب عنها صفحاً من غير ندم ولا اشتهاء لها ولا ابتهاج بها .
ويظهر من المحقق الطوسي التأمّل في وجوب تجديد التوبة عند ذكرها ؛ فإنّه قال : « وفي وجوب التجديد إشكال » (٣٥) .
والصحيح : عدم وجوب تجديدها بعد تحقّق الامتثال بالمرّة الأولى ؛ للبراءة عن ذلك مع الشك وعدم الدليل على الوجوب ، ولأنّه لو كان لبان ، بل لو تردّد في العود إلى المعصية وعدمه فلا يجب عليه تجديد التوبة ؛ لعدم اتفاق المعصية منه ، ولا يدخل بذلك في عنوان التجرِّي ، لتجب عليه التوبة منه ؛ بناءً على حرمته شرعاً .
(٣٣) البجنوردي ، حسن ، القواعد الفقهيّة ٧ : ٣٤٤ .
(٣٤) العلامة الحلِّي ، الحسن بن يوسف ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٥٧٢ .
(٣٥) الطوسي ، نصير الدين ، تجريد الاعتقاد، . عنه : العلامة الحلِّي ، الحسن بن يوسف ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٥٧٢ .