فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠
والحديث صحيح السند ؛ فإنّ أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي من أصحاب الإجماع لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة ، والمثنّى الحنّاط إمامي ثقة ، وباقي الرجال معلوموا الحال .
ووجه دلالة الحديث على أنّ حج الصبي ليس تمريناً بحتاً ، بل ممّا يترتّب عليه ثواب الحج هو أن قيام الأب بتتميم أفعال الحج التي لا يحسن الصبي فعلها بنفسه يدلّ على أنّ حج الصبي يكون في النهاية حجاً كامل الأجزاء والشرائط ، وهو ما لا يمكن تفسيره بالتمرين ؛ لأنه على فرضه يقتصر على ما يمكن أن يقوم به ، بل يراد به أن يكون مؤثراً في الثواب كحج سائر الناس .
وفي الوسائل وردت في نفس الباب أحاديث اُخرى أيضاً بنفس المضمون .
المناقشة : إلا أنّ ما يضعّف هذا الاستنتاج وجود قرائن في الرواية على أنّ الحكم المذكور يعم حتى الصبي غير المميز ، حيث عبّر بالصغير الذي يطلق على من هو في دون سنّ المميّز ، وكذا افتراض الرواية عدم قدرة الصغير على التلبية والصلاة بنفسه ، وهذا يشمل غير المميز حتماً ، على أنّ في رواية اُخرى بنفس الباب من الوسائل الحديث الأول جريان حكم الإحرام عن الصبي والطواف عنه وغيرها من أحكام الاحجاج جريانها في حق المولود أيضاً ، فهل يمكن القول بوجود الثواب الكامل لحج المولود والصغير غير المميز ، ويبنى على أساسه بشرعية عباداته ؟ كما أنّ فرض التمرين للمولود أيضاً غير معقول ، فلابد أن يرجع أثر الحج وثوابه إلى الولي .
الرواية الرابعة : الوسائل : محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن أبان ابن الحكم قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : « الصبي إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يكبر ، والعبد إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق » (٥٦) .
(٥٦) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة ، ١١ : ٤٥ ، ب ١٣ ، ح ١ . الصدوق ، محمّد بن علي بن بابويه القمّي ، من لا يحضره الفقيه ، مکتب النشر الإسلامي التابع لجماعة المدرّسين ــ قم ، ط ٢ / ١٤١٣ هـ ، ٢ : ٤٣٥ .