فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦
وحديث « رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ » فلا إطلاق فيه لتشمل الصبي أو منصرفة إلى المكلّفين حتى إذا افترضنا وجود الإطلاق فيها .
وإمّا القول بدلالة نفس هذه الأدلّة على ثبوت الصلاة والصيام والحج له بمرتبة أخفّ من مرتبة الوجوب والإلزام أي الاستحباب فلا يمكن قبوله بعد ما ثبت انصراف أصل الأدلة إلى المكلفين أو تقيدها بهم ، بل نحتاج لإثبات استحباب هذه العبادات له إلى دليل خاص .
وأمّا الطائفة الثانية : فالظاهر شمولها للصبيان ؛ فانّ قوله « إرواء العطشان من أفضل الأعمال » وكذا « الصلاة على محمد واله » مطلق وأنّ الأفضلية ثبتت لماهية الإرواء والصلاة أياً كان القائم بهما ، وأدلة البلوغ إنّما تقيد أدلة الأحكام الإلزامية ، وحديث الرفع امتناني ، ولا يعقل رفعه ما هو من صالح الممتنّ عليه أي الصبي ، فكيف يرفع عنه الثواب إلا أن هذه الأدلة إنّما تثبت الثواب والشرعية في مواردها ، ولا يمكن تعميمها إلى مثل الصلاة والحج ، بل لابد من دليل خاص هذا مع احتمال انصرافها أصلاً إلى المكلفين ، لكون الخطاب الشرعي موجّهاً إليهم غالباً .
وأمّا الطائفة الثالثة : فهي وإن كانت مطلقة وشاملة لفعل الصبي ؛ نظراً لتعلّق الحب فيها بوصف الإحسان والإرواء ، وهو مشعر بالعليّة وأن الملاك نفس الإحسان والإرواء أياً كان القائم به إلا أنه لا تلازم بين محبوبية إحسان الصبي واروائه وبين ترتب ثواب الصلاة والصيام والحج إذا قام بها حتى إذا قلنا بدلالة محبوبية إحسانه على محبوبية الصلاة والحج إذا صدرت منه ؛ فانّ هناك فرقاً بين محبوبية صلاته للمولى وبين استحقاقه ثوابها الخاص ، بل ربما يكتسب الصبي بعمله المحبوب إلى الله فوائد اُخرى حتى مع فقدانه للثواب الخاص بالعمل ، ومن جملة الفوائد دفع البلايا المادية والمعنوية عنه وتاهله لتوفيقات ربانية بعد بلوغه .