فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥
الخطاب الفقهي بين التقليد والمُعاصَرة
امتاز الفقه الإسلامي بشکل عامّ والفقه الإمامي بشکل خاصّ بغزارة المصنّفات علي اختلافها سعةً واختصاراً وتنوّعها اُسلوباً وبياناً . . فإنّنا نرى عجلة التدوين في إطار مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) متواصلة في حرکتها منذ القرون الاُولي سيما أوائل القرن الخامس الهجري وما تلاه من قرون . . وليس الغرض من هذه الإثارة إبراز الجانب الکمّي في تلک المدوّنات والترکيز عليها والتفاخر بها والتغنّي بالأمجاد وإن کان هذا حقّاً طبيعياً لکلّ مدرسة فکرية . . بل مُرادنا التنبيه علي أنّ هذا يُعدّ مؤشّراً منطقياً علي حيوية العقل الفقهي الإمامي ومسيرته المعطاء . . وعلي الرغم من أنّ هذا المؤشّر يُعدّ مؤشّراً إيجابياً بلحاظ ما سبق ومادّة حضارية للدراسة ومدعاة للفخر والاعتزاز ويُعتبر ضوءً کاشفاً عن مدى الأصالة والعمق الماضوي إلا أنّ هذا المنجز العلمي العظيم کثيراً ما صار مرمي لسهام النقد واللوم بلحاظ عصرنا الراهن . . إذ أنّ الاتّهام الأساس ـ الذي وجّه ولا يزال يوجّه الي هذا الرصيد الفقهي ـ والذي نسمعه بين الفينة والاُخرى هو ضعف عنصر المُعاصرة فيه . . ولکي نکون علميين في تقييمنا لهذه الرؤية الناقدة والحکم عليها سلباً أو إيجاباً لابـدّ أن نُحدّدهـا