فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩
مناقشة الصحة التمرينية في رفع التعارض :
أولاً : أن أصل تفسير الصحة بالتمرينية أمر غريب لا يمكن الالتزام به ؛ فإنه قد يوصف عمل الصبي بالصحيح ولا يراد به مجرد بيان مشروعية تمرينه ونفي المحذور عنه ، بل يراد به أزيد من ذلك . وإن شئت قل : لسنا دائماً حين نصف عمل الصبي بالصحيح في صدد ردّ أمثال أبي حنيفة ممّن قال بعدم جواز إحرام الصبي مثلاً حتى يستفاد من الصحة نفي البأس عن الحج والاحرام ، بل قد يقترن الحكم بصحة حجه مع الحكم على حج العبد ومن لا يملك الزاد بالصحة أيضاً ، كما أشار العلامة نفسه في المنتهى (٣٥) حيث ذكر الثلاثة وقال : « لو تكلّفوا لصح منهم الحج وإن لم يكن واجباً » مع استداركه في الذيل عدم الإجزاء عن حجة الإسلام ، وكما سبقه الشيخ في المبسوط بالاشارة الى نفس هذا المضمون ، ولا يعقل أن يكون المراد من صحة حج فاقد الزاد إذا تكلف الحج وكذا المملوك أن يكون محض تمرين وأنه لا بأس به ، بل المراد أنه حج كامل من حيث الآثار وعلى رأسها الثواب .
ويدلّ عليه تعقيبه بعبارة : « وإن لم يكن واجباً » ممّا يعني أنّ عدم وجوب الحج عليهم لا يمنع من قيامهم بحج كامل الأجزاء والآثار ، ووحدة السياق تفرض وحدة المعنى للصحة حين نسبتها إلى المذكورين الثلاثة ، على أنّ الاستدراك في ذيل الجملة يوحي بأنّ المنتفي عنهم هو الإجزاء عن الحج الواجب فقط ، ممّا يعني ثبوت غيره لهم كثواب حج مندوب .
ثانياً : التفسير المذكور لا يرفع التعارض بين طائفتين من العبارات عندهم ؛ لأنّ بعضها صريح في إثبات الثواب لهم في الوقت الذي نفوا الثواب عنهم عند ذكرهم الصحة التمرينية التي أثبتوها في بعض العبارات لمطلق أعمالهم كما ذكرنا سابقاً ممّا يقتضي أنّهم لم يلتزموا بعمومية كلامهم في موارد أخرى
(٣٥) العلامة الحلّي ، الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ، منتهي المطلب في تحقيق المذهب ١ : ١١٦ . الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن ، المبسوط في فقه الإمامية ١ : ٢٩٧ .