فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨
التعليق الأول : أنّ المحقّق والعلامة الحليين قد سلّما بإمكان وصف أعمال الصبي بالصحيحة ولو تمريناً ولم ينكراه خلافاً لمن نفى الصحة مطلقاً كظاهر عبارة الشيخ في المبسوط ، قال : « لا تصح منه العبادة » وابن أبي حنيفة من علماء السنّة الذي وصف إحرام الصبي بغير الجائز .
وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدلّ على عدم إمكان تجاوز نصوص كثيرة تأمر الصبيان بالعبادات كالحج والصلاة والصوم والتي تكشف عن وجود الأمر لهم بالعبادات ، ومن هنا استدلّ العلامة على صحة إتيانه الحج في كتاب المنتهى (٣٣) ـ جواباً على ما ذهب إليه أبو حنيفة من عدم جواز إحرامه ـ برواية أمر فيها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) امرأة بإحجاج ابنها وقال لها : « ولك أجره » .
التعليق الثاني : قالا : إنّ المراد من صحة حجه إنّما الصحة بالنسبة إلى ما يراد من تمرينه اي لا بالنسبة إلى الثواب ، ومعنى العبارة : أنّ هدف إحجاجهم هو التمرين فحسب لا ترتّب الثواب .
وإن قيل : فلماذا يوصف بالصحيح إذن مادام العمل تمريناً محضاً ، وهو سهل المؤونة ؟ !
قلنا : قد يكون هناك من لا يجوّز حتى التمرين ويعتبره بدعة باطلاً ، فيراد بوصفه بالصحيح الإشارة إلى إذن الشارع بمثل هذا التمرين وكونه أمراً مطلوباً ومنفياً عنه البأس وخالياً من المحذور ، فإذن حينما نأتي إلى باب عبادات الصبي ونريد وصفها بالصحيح نريد مواجهة من ينكر أصل جواز التمرين ، ولسنا في صدد المواجهة مع من ينكر الثواب حتى يكون إثباتنا للصحة إثباتاً له . فعبارتنا على غرار عبارة أبي حنيفة حينما وصف صوم الصبي ـ حسبما ينقل عنه العلامة في التذكرة (٣٤) ـ بأنه غير شرعي لكنّه إمساك عن المفطرات تأديباً وانه لا بأس به ، بينما وصف إحرامه للحج بغير الجائز .
(٣٣) العلامة الحلّي ، الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ، منتهى المطلب في تحقيق المذهب ١٠ : ٥٤ .
(٣٤) العلامة الحلّي ، الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ، تذكرة الفقهاء ٦ : ١٠١ .