فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧
الخطوة الثانية : أنّ الصحة التمرينية لا ترفع التناقض ؛ فإنّه قد يقال بعدم وجود التعارض بين هذه العبارات التي وصفت عبادات الصبي بالشرعية والصحيحة وبين تلك التي سلبت الصحة عنها فإن هذه العبارات إنّما أثبتت الصحة التمرينية لا الحقيقية التي توصف بها عبادات المكلّفين ، ومن أهم آثارها استحقاق الثوابه وهي التي نفتها العبارات الأخرى .
والشاهد على هذا الجمع بين طائفتين من العبارات ما قام به المحقّق والعلامة في عدّة كتب من كتبهما من تفسير الصحة المسندة إلى أعمال الصبي بالتمرينية ، قال المحقق في المعتبر : « والأشبه أنه لا يصح نيابته ، لأن حجه إنّما هو تمرين والحكم بصحته بالنسبة إلى ما يراد من تمرينه ، لا لأنّه يقع مؤثراً في الثواب له ... » (٣٠) .
وقال العلامة في المختلف ـ في جواب من احتجّ على جواز نيابته بصحة إتيانه الحج ـ : « والجواب أنّ عنيتم بالصحة ما يستحق بها الثواب منعناه ؛ فإنّ الثواب معلول التكليف ، وهو ساقط عنه ؛ لقوله (عليه السلام) : « رفع القلم ... » ، وإن عنيتم بالصحة إلى ما يراد منه من التمرين فهو حق لكن ذلك غير كافٍ في الإسقاط عن المكلّف » (٣١) .
والى نفس هذا المعنى أشار في المنتهى ، إلا أنه وقع خطأ في عبارته التي وجدتها ؛ لأنها تثبت الثواب له مع أنه في صدد نفيه عنه قال : « ... فصح بالنسبة إلى ما يراد من تمرينه إلا أنه مندوب يستحق به الثواب ... » (٣٢) ، والصحيح ( لا أنه مندوب ) بدل كلمة ( إلا ) ، والشاهد عليه ذيل عبارته حيث قال : لأنه غير مكلف ... والثواب منوط بالتكليف ، مضافاً إلى سياق العبارة .
وقبل الدخول في ردّ هذا القول في رفع التعارض نشير إلى تعليقين حول العبارات آنفة الذكر :
(٣٠) المحقّق الحلّي ، نجم الدين جعفر بن الحسن ، المعتبر في شرح المختصر ٢ : ٧٦٦ .
(٣١) العلامة الحلّي ، الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ٤ : ٣٣٢ .
(٣٢) العلامة الحلّي ، الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ، منتهى المطلب في تحقيق المذهب ( ط ـ القديمة ) : ٨٦١ . وهذه العبارة وجدتها في البرنامج الكمبيوتري جامع الفقه ومكتبة أهل البيت ، ولم يكن أصل الكتاب موجوداً في مكتبتنا .