فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣
ومع صحة نيته لابد أن يكون عمله شرعياً حينئذٍ ؛ لوجود الأمر الإلهي للصبي واتصافه بالمندوب ، فكيف يكون تمريناً محضاً كما قال صاحب الجواهر ؟ ! .
قال في مصباح الفقيه : « صحة نيته تعني عدم كونها ملغاة شرعاً كي لا يترتب عليها أثرها » (١٥) .
إلى هنا وضّحنا مفهوم الشرعية والصحة وبيّنا وجود الارتباط بين صحة العمل وصحة نيته ، فإمّا أن يقال حينئذٍ بصحتهما معاً أو بطلانهما كذلك .
كما أوضحنا أنّ الأقرب كون صحة العمل وشرعيته استعملتا کمترادفتين في كلمات الأغلب ، فإمّا أن ينفيا معاً أو يثبتا كذلك ، فلا وجه للتفريق بينهما .
ثمّ إنّه بعد بيان ذلك علينا بيان من استدل بعدم الشرعية على عدم جواز نيابة الصبي في الحج ، وحججهم على عدم الشرعية ، وحجج الفريق الآخر .
الدليل الأول على عدم شرعية عباداته : عدم التكليف يستلزم عدم الصحة
إنّ أوّل من تطرّق إلى هذا الدليل بحسب متابعتي هو شيخ الطائفة الطوسي (١٦) حيث نفى جواز نيابة الصبي عن غيره مستدلاً بوجود الترابط بين التكليف وصحة العبادة .
وعلى أية حال يدلّ كلامه على أنّ عبادات الصبي ليست صحيحة ، وعليه لا يمكن أن ينوب بها عن الغير ، ولم يذكر وجه هذا الارتباط ودليله ، ولكن يمكننا أن نوضح مقصوده بالرجوع إلى ما ذكرناه آنفاً في تعريف الصحة والشرعية من تضمنّهما الأمر الإلهي ، فكأنّ المستدلّ يفترض عدم وجود مثل هذا الأمر بالنسبة إلى الصبي ، فلا يكون عمله صحيحاً شرعياً .
ويظهر من ربطه عدم الصحة بعدم التكليف ـ مع أنّ ما ينقص غير المكلف عنه هو توجه الأمر إليه بالتكليف ـ إرادته هذا المعنى . وعليه فلابد لكي يتصف
(١٥) الهمداني ، آقا رضا بن محمّد هادي ، مصباح الفقيه ، مؤسسة الجعفرية لإحياء التراث ومؤسسة النشر الإسلامي ـ قم ، ط ١ / ١٤١٦ هـ ، ١٤ : ٣٦٠ .
(١٦) الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن ، المبسوط في فقه الإمامية ١ : ٣٠٢ .