فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥
في المجاعة جوعاً فيجب ، فالاحتكار في ساعة الخصب ومدّته كان حلالاً ، ولكنّه اتّصف بالوجوب لتوقّف الواجب عليه .
وقد يتّفق أنّه يحتكر الطعام في مدّة عدم الحاجة فهو بعنوانه الأوّليّ حلال ، ولكن كان هدفه من ذلك التوسعة على الزوّار الذين سيقدمون أو على المضطرّين فيتّصف بالاستحباب .
وقد يتّفق أنّه يحتكر الطعام في زمن وجود الكفاية ، فهو حلال بعنوانهالأوّليّ ، ولكن يقصد بذلك أن يصيد اُناساً يستطيع غبنهم بالبيع عليهم بأزيد من السعر السوقيّ وبشكل فاحش فيتّصف بالكراهة (٤٩) .
الجهة الخامسة : حكم المحتكر
قال الشيخ (رحمه الله) : « الظاهر عدم الخلاف ـ كما قيل ـ في إجبار المحتكر على البيع حتّى على القول بالكراهة ، بل عن المهذّب البارع الإجماع ، وعن التنقيح كما عن الحدائق عدم الخلاف فيه ، وهو الدليل المخرج عن قاعدة عدم الإجبار لغير الواجب ؛ ولذا ذكرنا : أنّ ظاهر أدلّة الإجبار تدلّ على التحريم ؛ لأنّ إلزام غير اللازم خلاف القاعدة . نعم ، لا يسعّر عليه إجماعاً ، كما عن السرائر وزاد وجود الأخبار المتواترة ، وعن المبسوط عدم الخلاف فيه ، لكن عن المقنعة أنّه يسعّر عليه بما يراه الحاكم ، وعن جماعة منهم العلاّمة وولده والشهيد : أنّه يسعّر عليه إن أجحف بالثمن ؛ لنفي الضرر ، وعن الميسي والشهيد الثاني : أنّه يؤمر بالنزول من دون تسعير جمعاً بين النهي عن التسعير والجبر بنفي الإضرار » (٥٠) .
أقول : لو آمنّا بحرمة الاحتكار كما آمنّا بها فلا إشكال في أنّ للحاكم إجبار المحتكر على البيع . ولكن يقع الكلام في اُمور :
الأمر الأوّل : بناء على الكراهة ، هل يكون للحاكم أيضاً إجباره على البيع ؟
(٤٩) استفدنا هذا الكلام بوحي من مجموع كلام الشيخ الأنصاري في المكاسب ( ٤ : ٣٧٢ ) وكلام الخوئي ( التنقيح ضمن موسوعة الإمام الخوئيّ ، ٣٧ : ٥١٦ ) ، وكلامنا أقرب إلى كلام السيّد الخوئيّ منه إلى كلام الشيخ .
(٥٠) الأنصاري ، مرتضى ، المكاسب ٤ : ٣٧٣ ـ ٣٧٤ .