فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١
وعليه فلابدّ من الكلام في أنّه ما هو مقتضى الجمع بين صحيحة غياث بن إبراهيم عن أبيعبدالله (عليه السلام) « ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن ، وفي نقل الصدوق أضاف والزيت » ومطلقات تحريم حكر الطعام .
فأوّل ما يخطر بالبال هو الجمع بتقييد المطلقات .
فمن ناحية ورد مثلاً في صحيحة الحلبيّ : « إنّما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره ، فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفضل » (٣٦) ، وأضاف في نسخة الكافي : وسألته عن الزيت ، وفي نسخة : عن الزبيب ، فقال : « إذا كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه » (٣٧) .
وفي صحيحته الاُخرى : « إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به ، وإن كان الطعام قليلاً لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام » (٣٨) .
ومن ناحية اُخرى نرى صحيحة غياث حصرت بكلمة « إنّما » الحكرة بالحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن ، أو مع إضافة الزيت ، أفليس الجمع العرفيّ يقتضي تخصيص الطعام بالغلات الأربع بإضافة الدهن الذي هو ممثّل في السمن أو فيه وفي الزيت ؟
ومن ناحية اُخرى قد يُقال : إنّ هذا الجمع هو مقتضى التقيّد بحرفيّة القاعدة الاُصوليّة المعروفة القائلة بتخصيص أو تقييد العامّ أو المطلق بالخاصّ .
أمّا لو قلنا (٣٩) : إنّنا نؤمن بقاعدة التخصيص أو التقييد ، لا على أساس ما هو المتعارف عندهم من قرينيّة الخاصّ على الطعام أو المطلق ، وإنّما نؤمن بذلك على أساس الأولوية ، فقد يُرى أنّ المطلقات في المقام أقوى في لسانها من هذا
(٣٦) المصدر السابق : ٤٢٧ ، ب ٢٨ من آداب التجارة ، ح ١ .
(٣٧) المصدر السابق : ٤٢٧ ، ب ٢٨ من آداب التجارة ، ح ٢ .
(٣٨) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، الوسائل ١٧ : ٤٢٤ ، ب ٢٧ من آداب التجارة ، ح ٢ .
(٣٩) وهو الذي اخترناه نحن في علم الاُصول .