فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠
وما ورد في بعض الروايات الماضية من تسمية بعض الأطعمة كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت (٢٩) ينصرف بمناسبات الحكم والموضوع ـ لو اختلفت الأقطار في الأمر ـ إلى القطر الذي تعارف فيه ذلك ، ولعلّ كلّ الأقطار الإسلاميّة في وقت صدور النّص كانت كذلك ، بل لعلّ جميع الأقطار في زماننا أيضاً يكون الأمر فيه كذلك .
٢ ـ وأمّا التوسعة في الحكم ليشمل بعض ما لا يكون طعاماً فمثاله النفط أو الوقود الذي يتوقّف عليه عادة تهيئة الطعام .
ولا إشكال في تعدّي العرف من دليل حرمة حكر الطعام إلى حرمة ما يتوقّف عليه تهيئة الطعام خصوصاً صحيحة الحلبيّ : « فإنّه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام » (٣٠) ؛ إذ لو احتكر ما يتوقّف عليه الوقود فقد ترك الناس ليس لهم طعام .
٣ ـ وأمّا التضييق في الحكم بإخراج بعض الأطعمة منه فمنشأه عدد من الروايات الماضية الحاصرة للحكم ببعض الأطعمة (٣١) .
وأجاب السيّد الخوئيّ (رحمه الله) عن ذلك بأنّ تلك الروايات ضعيفة سنداً ، فلا يمكننا رفع اليد بها عن الإطلاق في الروايات الصحيحة الدالّة على حرمة الاحتكار في الطعام .
أقول : إنّ ضعف السند مختصّ بروايتي أبي البختري والسكونيّ (٣٢) ، أمّا رواية غياث بن إبراهيم (٣٣) فهي صحيحة السند .
وكأنّ السيّد الخوئيّ (رحمه الله) خلط بين غياث بن إبراهيم الثقة الذي هو من أصحاب الصادق (عليه السلام) وغياث بن إبراهيم البُتريّ (٣٤) الذي هو من أصحاب الباقر (عليه السلام) ولم تثبت وثاقته ، في حين أنّه (رحمه الله) في معجم الرجال ( في الطبعة الحديثة ) ميّز بينهما (٣٥) .
(٢٩) كما في صحيحة غياث ، اُنظر : المصدر السابق : ٤٢٥ ، ب ٢٧ من آداب التجارة ، ح ٤ .
(٣٠) المصدر السابق : ٤٢٤ ، ب ٢٧ من آداب التجارة ، ح ٢ .
(٣١) راجع : المصدر السابق : ٤٢٥ ـ ٤٢٦ ، ب ٢٧ من آداب التجارة ، ح ٤ ، ح ٧ و ١٠ .
(٣٢) وهما : الـروايتان اللتان أوردهما الحرّ العـاملي ، محمّد بـن الحسن ، الـوسائـل ١٧ : ٤٢٦ ، ب ٢٧ من آداب التجارة ، ح ٧ و ١٠ .
(٣٣) وهي الرواية الرابعة ، راجع : المصدر السابق : ٤٢٥ ، ب ٢٧ من آداب التجارة ، ح ٤ .
(٣٤) قيل : إنّهم قسم من الزيدية ، وقيل غير ذلك .
(٣٥) المصدر السابق : ٢٥١ ، ب ٢٧ من آداب التجارة ، ح ١٤ .