فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤
هو علم أو فنّ استنباط الأحکام الشرعية الفرعية من القرآن الکريم خاصّة علي نحو التفصيل .
والظاهر أنّ کلمة ( فقه ) ملحوظة بما لها من معني اصطلاحي ، أي العلم بالأحکام الفرعية عن أدلّتها التفصيلية من الکتاب خاصّة ، وحيث إنّ إضافة اسم المعني تُفيد اختصاص المُضاف بالمُضاف إليه في المعني الذي عُيِّنت له لفظة المُضاف ، کما يُقال : هذا مکتوب زيد (٩٨) . ومن هنا يتضح أنّه بلحاظ الاستدلال الفقهي يکون بينه وبين علم الفقه نسبة عموم وخصوص مطلق ؛ لکون علم الفقه يُعالج جميع أدلّة الأحکام الشرعية الفرعية المستخرجة من الأدلّة التفصيلية المأخوذة من الکتاب أو السنّة أو الإجماع أو العقل ، ولا ينحصر في الأوّل .
ومقتضي المنهج التخصّصي أن يُتخذ الدليل القرآني محوراً في هذا الفنّ ومُرتکزاً لا بمعني إهمال سائر الأدلّة بالمرّة ، إلا أنّه ربّما تعرّضت بعض المصنّفات في هذا العلم إلي أوسع من ذلك ، فتجاوزت هذه المحورية المفترضة للنصّ القرآني وشملت بحوثها کلّ ما يرتبط بدائرة التشريع من آيات سواء أتمثّلت بالأدلّة الخاصّة الدالّة علي أحکام فرعية فقهية أو تمثّلت بالأدلّة المشترکة الاُصولية التي يُفاد منها في عدّة أبواب فقهية ، ممّا أدّى إلي عدم وضوح الفاصلة بين فقه القرآن وبين علم استنباط الأحکام الشرعية .
کما يتضح أيضاً أنّه باللحاظ نفسه يکون بينه وبين علم التفسير النسبة ذاتها ، وهي نسبة العموم والخصوص المطلق ؛ لکون التفسير يُعالج آيات القرآن قاطبة سواء أکانت دالّة علي حکم شرعي أو لا .
(٩٨) اُنظر : الرازي ، الفخر محمد بن عمر ، المحصول في علم اُصول الفقه ١ : ٧ .